مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٣٥
يفصله حجة الاكثر رواية أبي مريم المتقدمة في بحث الكلب ولو لا الشهرة بين الاصحاب لامكن الاكتفاء بخمس دلاء لصحيحة ابي سامة وحمل السبع على الاستحباب بل بالثلاث أيضا لصحيحة علي بن يقطين للدلاء وحمل الخمس والسبع على الاستحباب وأما ابن إدريس فقد طرح هذه الرواية وذكر أنها ليست بشئ يعتمد عليه والواجب العدول عن الرواية الضعيفة ونزح أربعين دلوا ولعل حكمه بالضعف وعدم التعويل بناء على أصله من عدم العمل بخبر الواحد ثم اعترض على نفسه بأنك إذا لم تعمل بالرواية فلم لم تقل بنزح الجميع لانه مما لا نصف فيه حينئذ وأجاب بما نقلنا عنه سابقا في بحث موت الانسان من أنه إذا كان حال موته يجب له أربعون ففي الحيوة بالطريق الاولى لان الموت يزيد النجس نجاسة قال صاحب المعالم وهذه الحجة جيدة على أصل ابن إدريس في ترك العمل بخبر الواحد انتهى و أنت خبير بأن ما حمل عليه كلام ابن إدريس في بحث نجاسة موت الانسان واعتقد صحته ينافي ما ذكره ابن إدريس ها هنا واستحسنه (ره) كما لا يخفى وقد أشرنا إليه سابقا فتذكروا العلامة (ره) اعترض على ابن إدريس (ره) بعد نقله ما ذكرنا عنه بقوله والجواب المنع من عدم النص وقد ذكرنا حديث أبي مريم ونمنع عدم أولوية الحي فإن هذه أحكام شرعية تتبع الاسم ولهذا وجب في الفارة مع تفسخها وتقطع أجزائها وانفصالها بالكلية نزح سبع دلاء وأوجب نزح الجميع في البقرة منها لعدم ورود النص هنا وثبوته هناك مع أن الاولوية هناك ثابتة ولم يعتد بها هو فلم يوجب نزح الجميع انتهى ولا يخفى أن دعوى ابن إادريس عدم النص بناء على أصله كما ذكرنا فلا يحسن المناقشة معه ها هنا بوجود الرواية وأما منع عدم أولوية الحي بالنجاسة أو بالنزح واستناده بأن الاحكام تابعة للاسم أي بورود الاسم في النص فغير متجه أيضا لان مراد ابن إدريس أنه ورد النص بنزح أربعين لموت الكلب في البئر وهو إنما يتضمن لملاقاته حيا مع زيادة نجاسة الموت فلا معنى لزيادة النزح له إذا خرج حيا ولم يضم إليه نجاسة الموت وهذا المعنى مما لا يمكن إنكاره نعم لو كان مراده أن الكلب ميتا أنجس منه حيا لامكن المنع حينئذ إذ العقل لا سبيل له إلى هذه الامور فيجوز أن يكون له في حال حيوته صفة يقتضي زيادة نجاسة وكون الموت منجسا للحيوان لا يفيد في هذا المقام إذ يجوز أن ترتفع نجاسته التي في حال الحيوة وتحدث نجاسة الموت التي عامة في ساير الاموات ويكون هذه النجاسة أخف من الاولى ولا استبعاد اصلا فإن قلت نجاسة حال الحيوة مستصحبة حال الموت أيضا لعموم أدلة نجاسته وليس بالاستصحاب الذي ليس حجة ففي حال الموت تجتمع النجاستان فلو اكتفى فيه بالاربعين لاكتفى في الخروج حيا بالطريق الاولى كما في صورة موته بعد وقوعه حيا فلا فرق في عدم ورود المنع بين الوجهين قلت العمومات الدالة على نجاسته لا يدل على أزيد من أنه بعد الموت يضا نجس فيمكن أن يكون نجاسته حينئذ بسبب الموت ولم تكن النجاسة التي في حال الحيوة باقية لا يقال على هذا لا يجزم في النجاسات الاخر أيضا بتساوي منزوحاتها في جميع الاحوال لجواز أن يكون نجاستها في الاحوال مختلفة لان العمومات والاطلاقات موجودة فيها مع انضمام الاجماع بل الضرورة أيضا وأما ما ذكره آخرا من أنه وجب في الفارة سبع دلاء مع تفسخها مع أنها أولى من البعرة وكان نظره إلى إن في حال التفسخ يدخل البعرة أيضا في الماء مع زيادة نجاسته أجزاء الفارة فيلزم عليه بمقتضى حكمه ها هنا الاكتفاء فيها بالسبع أيضا ولم يوجب نزح الجميع مع أنه أوجب نزح الجميع لعدم النص فكلام موجه إلا أن يكون نظر ابن إدريس إلى أن التفسخ لا يستلزم وقوع البعرة في الماء لجواز أن لا يكون بعرة في جوفها بخلاف ملاقاته حيا ها هنا واعترض صاحب المعالم على العلامة (ره) بأن هذه المناقشة ليست بشئ فإن منع عدم قوة نجاسته حيا بالنسبة إلى كونه ميتا على ما هو حاصل مراده من منع عدم أولوية الحي مما لا سبيل إليه بعد القول بأن الموت منجس لكل ذي نفس سواء كان طاهرا أم لا وهو مما لا خلاف فيه وقوله أن الاحكام الشرعية تتبع الاسم مسلم لكن ليس المدعى إن الدليل الدال على تعيين نزح الاربعين لموته يدل على تعيين نزحها لوقوعه وخروجه حيا وإنما الغرض أن صورة الوقوع حيا والخروج ليس عليها دليل معتمد فيكون من قبيل غير المنصوص إلا أن إيجاب نزح الجميع لغير المنصوص على ما هو مختاره لا ينافي ها هنا لدلالة الاكتفاء بالاربعين في صورة الموت على نفي الزايد عنها في هذه الصورة أيضا بطريق أولى كما قرر وليس على ما دون ذلك دليل يصار به إليه فتعين الاربعون لتوقف يقين البرائة عليها فظهر إن إيجابها حينئذ ليس بمجرد إيجابها في الصورة الاخرى بل بالتقريب الذي بنياه انتهى وأنت خبير بما في قوله فإن منع عدم قوة نجاسته إلخ لما ذكرنا آنفا وأما قوله وقوله إن الاحكام الشرعية إنما يتبع الاسم ففيه إن مراده أن الاولوية ممنوعة لان الاحكام الشرعية إنما تتبع النص والعقل لا مدخل فيها ولا يعلم الوجه فلعله يكون حيا نجس منه بعد الموت فالاولوية التي يتبادر إليها العقل لا عبرة بها كما لا تعتبر الاولوية التي يحكم بها العقل في البعرة والفارة وحينئذ لا يكون ما ذكره (ره) في مقابله نعم يرد ما أشرنا إليه من أن مراد بن إدريس ليس أن نجاسته بعد الموت يزيد على نجاسته حيا حتى يمكن المنع بل إن النص وقع على الاربعين لوقوعه حيا ثم الموت فقد ظهر إن الوقوع حيا لا يزيد على الاربعين بالنص لا بحكم العقل فإن قلت النص إنما دل على عدم وجوب الزيادة على الاربعين لوقوعه حيا إذا مات بعده فالتعدي منه إلى صورة عدم الموت لا نص فيه والعقل لا مدخل له كما قررت والعلامة (ره) نظر إلى هذا لا إلى إن النص لم يرد في الوقوع حيا أصلا بقرينة أنه أيده بتفسخ الفارة حينئذ ولا يذهب عليك إن التأييد بتفسخ الفارة إنما يصلح قرينة على قول المعترض إذا كان نظر العلامة (ره) فيه على التوجيه الذي مر آنفا وأما إذا كان نظره على أن الفارة أولى بالنجاسة من البعرة فلا وحينئذ يرد عليه منع آخر أيضا والظاهر إن منظوره الاول فتأمل قلت عدم نقصان قدر النزح بسبب حصول نجاسة أخرى مما وقع الاجماع عليه بل كاد أن يكون من الضروريات إلا أن