مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٨٩
مع النبي ص مشاة ولقد مر رسول الله ص بكراع العميم فشكوا إليه الجهد والعنا فقال شدوا ؟ واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم وخبر ابى بصير ساله ع عن قوله عزوجل ولله على الناس الاية قال يخرج ويمشى ان لم يكن عنده قال لا يقدر على المشى قال يمشى ويركب قال لا يقدر على ذلك يعنى المشى قال يجذم القوم ويخرج معهم فيحملان على من استقر عليه فاخره وحملهما الشيخ على تأكد الاستحباب أو التقية اما الزاد فهو ان يملك ما يموته من القوت والمشروب والكسورة بقدر حاله من حيث خاصة أو عادته على ما في التذكرة في الحج والى الاياب إلى وطنه ان اراده وان لم يكن له به اهل ولا مسكن مملوك له وللشافعية قول بعدم اعتبار الاياب مطلقا واخر بعدمه ان لم يملك واخر ان لم يكن له به اهل ويشترط ان يملكه فاضلا عن حاجته بحسب حاله وعادة مثله من المسكن وعبد الخدمة وثياب البدلة وثياب التجمل ونفقة عياله الواجبى النفقة أو المحتاج إليهم كما ياتي إلى الاياب وفرس ركوبه على ما في التذكرة والدروس وكتب عمله كما فيهما ايضا اما استثناء نفقة العيال فيه خبر ابى الربيع الشامي قال سال أبو عبد الله ع عن قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فقال ما يقول الناس قال فقلت له الزاد والراحلة فقال ع قد سئل أبو حنيفة ع عن هذا فقال هلك الناس اذن لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغنون به عن الناس يطلق إليه فيسلبهم اياه لقد هلكوا إذا فقيل له فما السبيل فقال السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض لقوت عياله اليس قد فرض الله الزكوة فلم يجعلها الا على من ملك مأتى درهم وقول الصادق ع في خبر الاعمش المروى في الخصال وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وان يكون للانسان ما يخلف على عياله وما يرجع إليه من حجة وفى الغنية الاجماع وفى المنتهى لا نعرف في ذلك خلافا مع انه ليس في النهاية ولا في الجمل والعقود ولا في المبسوط ولا في الوسيلة ولا في روض الجنان ونسب اشتراطه في الناصريات إلى كثير من اصحابنا واما استثناء المسكن والخادم و الثياب ففى المعتبر والمنتهى وموضع من التذكرة الاجماع عليه ويعضده انتفاء العسر والحرج في الدين واقتصر فيها من الثياب على دست ثوب واجمل في المعتبر والمنتهى والتحرير ثياب بدنه واقتصر في الشرائع على ثياب المهنة وربما جعل من الثياب المستثناة على المراة بحسب حالها في زمانها ومكانها وكذا في التذكرة الاجماع على استثناء فرس الركوب ولا ارى له وجها فان فرسه ان صلح لركوبه إلى الحج فهو من الراحلة والا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه وانما يفتقر إلى غيره ولا دليل على ان له حينئذ ان لا يبيعه في نفقة الحج إذا لم يتم الا بثمنه واما كتب العلم التى لابد له منها فيما يجب عليه تحصيله أو العمل به فحسن لان الضرورة الدينية اعظم من الدنيوية وقال ابن سعيد ولا يعد في الاستطاعة لحج الاسلام وعمرته دار السكنى والخادم ويعتبر ما عدا ذلك من ضياع وعقار وكتب وغير ذلك فاطلق الكتب وغيرها وكذا اطلق في التحرير بيع ما عدا المسكن والخادم والثياب من ضياع أو عقار أو غيرهما من الذخاير وقيد في المبسوط والمنتهى والتذكرة بما له منه بدل وهو حسن إذ لاحرج في الدين ويريد الله اليسر ولا يريد العسر وتردد الشهيد ولو كانت له شئ من المذكورات زائد عن حاجته لزمه صرفه في نفقة الحج إذا تحقق معه الاستطاعة قال في التذكرة ولو كان له دار نفيسة وعبد نفيس أو كتب نفيسة وامكنه بيعها وشراء اقل من ثمنها وكان مسكن مثله وعبد مثله ويحج بالفاضل عن مؤنته من ثمنها فالاقرب وجوب البيع وشراء الادون مما يقوم به كفايته قلت لتحقق الاستطاعة حينئذ ويحتمل العدم كالكفارة لان اعيانها لا يزيد عن الحاجة والاصل عدم وجوب الاعتياض وقد يوجب الجرح العظيم وفى موضع اخر منها احتمل الوجهين ثم قال وربما يفرق بين الحج والكفارة بان الحج لا بدل له والعتق في الكفارة له بدل قال الشهيد ولا يجب بيعها لو كان يعتاض عنها بالوقوف العامة وشبهها قطعا قلت ولو فعل احتمل تحقق الاستطاعة واما الراحلة فيعتبر في حوض يفتقر في حجة وعمرته إلى قطع المسافة إلى مكة وان قصرت عن مسافة القصر لعموم الادلة خلافا للعامة فشرطوا مسافة القصر وفى المبسوط ان اهل مكة ومن قرب عنها لا راحلة في حقه إذا قدر على الشئ لانه لا مشقة عليه وكانه بمعنى ما في التذكرة من قريب لا يحتاج إلى الراحلة لسهولة المشى عادة لشدة القرب وفى موضع من المنتهى من كان من مكة على مسافة قصيرة لا يقصر إليها الصلوة وامكنه المشى لم يعتبر الراحلة في حقه ويجوز ان يريد بامكان المشى سهولته عادة لشدة القرب كما في التذكرة وقطع الشيخ في المبسوط والمحقق والمص في التحرير والتذكرة والمنتهى بعدم اشتراط الراحلة للمكي ويعطيه كلامه هنا ويقوى عندي اعتبارها للمضي إلى عرفات إلى ادنى الحل والعود ولذا اطلق الاكثر ومنهم الشيخ في غير المبسوط والمص في الارشاد والتبصرة والتلخيص والمحقق في النافع ويشترط راحلة يفتقر إليها مثله قوة وضعفا لاشرفا وضعة لعموم الاية والاخبار وخصوص قول الصادق ع في صحيح ابى بصير من عرض عليه الحج ولو على حمار اجدع مقطوع الذنب فابى فهو مستطيع للحج ونحوه اخبار ولانهم ع ركبوا الحمير والزوامل وان قدر على المشى لم يستطع الا بالقدرة على الراحلة وان سهل عليه المشى والعبارة توهم اشتراط راحلة مثله شرفا وضعة ويشترط القدرة على المحمل ان افتقر إليه لضعف أو حرد أو برد ولا يشترط مع الغنى عنه ولو كان امراة خلافا لبعض الشافعية فاشتراطه لها مطلقا قال في التذكرة وليس بمعتمد والستر يحصل بالملحفة والمعتبر القدرة على المحمل بشقيه ان لم يوجد شريك ولا امكن الركوب بدونه بوضع شئ يعادله في الشق الاخر أو شق محمل مع وجود شريك للشق الاخر أو امكان حمله على ظهر المطية وحده وفى التذكرة انه ان لم يجد شريكا وتمكن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب للاستطاعة والعدم لان بذل الزيادة خسران لا مقابل له ولو تعدن الشريك سقط الحج ان تعذر الركوب بدونه وان لم يكفه المحمل اعتبر في حقه الكنيسة فان تعذرت سقط ولا يشترط وجود عين الزاد والراحلة بل لو لم يجد عين الزاد و الراحلة وامكنه الشراء وجب بما يمكنه وان زاد عن ثمن المثل اضعافا على راى وفاقا للشرائع لصدق الاستطاعة وخلافا للمبسوط للضرر وللسقوط مع الخوف على المال وضعف الفرق بان العوض هنا على الناس وهناك على الله وفى التذكرة ان كانت الزيادة تجحف بما له لم يجب الشراء على اشكال كشراء الماء للوضوء ولو كان له على غيره دين ومنع من دينه لاعسار أو تأجيل أو غيرهما وليس له غيره بقدر الاستطاعة فعاجز ولا يجب عليه الاستدانة للحج الا ان يرضى الداين بالحوالة على مديونه لانه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ولو فعل حصلت الاستطاعة وقد احتمل وجوب الاستدانة إذا وثق بالاداء بعد الحج والا يمنع منه فقادر يجب عليه الاخذ وان بذله المديون قبل الاجل وان لم يملك ما لم ياخذ لانه لثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة بذلك عرفا والمديون يجب عليه الحج ان فضل ماله عما عليه من زكوة أو خمس أو كفارة أو دين لادمي أو نذر وشبهه وان كان ما عليه مؤجلا بقدر الاستطاعة والشرطية قيد لاشتراط الوجوب بالفضل ولو اخرها عن الشرطية الاتية كان اوضح كما نقله والا يفضل فلا يجب عليه الحج وان كان ما عليه مؤجلا إلى اجل مؤخر عن الحج لتعلق الوجوب به قبل وجوب الحج وان وجب أو جاز التاخير إلى اجله وللشافعية في المؤجل باجل مؤجل وجه بالوجود ولا يخلوا من قوة كان ما عليه من حقوق الله كالمبذور وشبهه أو من حقوق الناس لانه قبل الاجل غير مستحق عليه وعند حلوله ان وجد ما يفى به اداه والا سقط عنه مطلقا أو إلى ميسرة وكما يحتمل التضييع بالصرف في الحج يحتمل فوت الامرين جميعا باهماله