مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٧٨
البيت وفى الاقتصار من كان بينه وبين المسجد الحرام من كل جانب اثنى عشر ميلا وقول الحلبي فاما الاقران والافراد ففرض اهل مكة وحاضريها ومن كانت داره اثنى عشر ميلا من أي جهاتها كان وينص عليه قول الشيخ في التبيان ففرض الممتنع عندنا هو اللازم لكل من لم يكن من حاضر المسجد الحرام وهو من كان على اثنى عشر ميلا من كل جانب إلى مكة ثمانية واربعين ميلا ووافقه في رفع الخلاف بالتنزيل المذكور ابن الربيب وجعل من الصريح فيه قول الصدوق في الفقيه وحد حاضر المسجد الحرام اهل مكة وحواليها على ثمانية واربعين ميلا ونحوه كلامه في الهداية والامالي والمقنع ولا اعرف له وجها ولا ارى لتنزيل الاخبار على هذا المعنى جهة لان عسفان على مرحلتين من مكة وكذا ذات عرق وبطن مر وقول الواقدي بين مكة وخمسة اميال سهو وقال الصادق ع في حس حريز من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر ميلا من خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له مثل مر واشباهه وهو ايض ينافى التنزيل ونفى المتعة عن هذا المقدار لا ينافى انتفاؤها عن ازيد منه والتمتع صورته ان يحرم من الميقات الا في صور ياتي استثناؤها بالعمرة المتمتع بها أي المنوي بها عمرة التمتع أي عمرة يتمتع بها إلى الحج أي يتوصل إليه من قولهم حبل مانع أي طويل ومتع النهار أي طال وارتفع المفردة أو اسم التمتع للانتفاع بفعلها في اشهر الحج لما يقال لم يكن يفعل العمرة في الجاهلية في اشهر الحج أو للانتفاع والاستمتاع بها بما يحرم على المحرم بعد الاخلال منها قبل الاحرام بالحج ولكن المأخوذ في النية انما هو المعنى الاولى أو عمرة هذا النوع من الحج مجملا في وقته أي التمتع هو شهر الحج ويتضمن الاحرام لبس ثوبية والتلبية واما قطعها فليس من الافعال ثم يطوف لها بالبيت ثم يصلى ركعتيه لم يسعى لها بين الصفا والمروة ثم يقصر واركان العمرة من هذه الاحرام والطواف والسعى بمعنى البطلان بترك احدهما عمدا لاسهوا وفى التلبية خلاف والخلاف في ركنية النية أو شرطيتها معروف ثم يحرم من مكة الا عند النسيان وتعذر الرجوع للحج ويدخل فيه التلبية وليس الثوبين ثم يمضى إلى عرفة فيقف بها إلى الغروب يوم عرفة الا اضطرار ثم يفيض منها إلى المشعر فيبيت به وفى التذكرة انا لا نوجب المبيت فاما ان يكون ادرجه في الافاضة إليه أو تركه لاستحبابه له فيقف به بعد الفجر الا اضطرارا ثم يمضى إلى منى فيرمى جمرة العقبة يوم النحر الا اضطرارا إلى التقديم ثم يذبح أو ينحر هديه الا إذا فقده ثم يحلق أو يقصر أو يمر الموسى على راسه ان لم يكن عليه شعر ثم يمضى فيه أو في غده لعذر أو مطلقا على الخلاف الاتى لابعده إلى مكة وياتى الاجزاء ان مضى بعده وان اثم مع التاخير اختيارا فيطوف للحج ويصلى ركعتيه ويسعى للحج ويطوف للنساء ويصلى ركعتيه وياتى تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف والسعى ضرورة أو نسيانا وتقديم الطواف والسعى على الوقوفين ضرورة ثم يمضى إلى منى فيبيت بها ليالى التشريق وهى ليلة الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر الا ان يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة أو يجبر كل ليلة بشاه وسميت هذه الايام ايام التشريق للتشريقهم فيها اللحوم أي تقديرهم ؟ ويرمى في هذه الايام الجمار الثلث الا إذا اضطر إلى رميها ليلا ولمن اتقى النساء والصيد ان ينفر في الثاني عشر فيسقط عنه رمى الثالث والمبيت ليلته واركان الحج من هذه الاحرام والوقوفان وطواف الحج وسعيه ويختص الوقوفان منها بالبطلان بفواتهما سهوا ثم ظاهر العبارة ان حج التمتع عبارة عن مجموع هذه الافعال التى بعضها عمرة وبعضها حج وليس بعيدا لان المجموع قد يسمى حجا كما يخص ايضا ما عدا العمرة باسم الحج مع ان العمرة ايضا حج لغة وفى الاخبار انه الحج الاصغر ويجوز ان يكون انما اراد ان حج التمتع هو ما بعد افعال العمرة بشرط تأخيره عنها ولا يأبى عنه العبارة واما القران والافراد فهما فرضا اهل مكة وحاضريها وهو من كان بينه وبين مكة دون اثنى عشر ميلا من كل جانب أو ثمانية واربعين وهو تنصيص على ان فرض من على راس اثنى عشر ميلا هو التمتع كما في الاقتصار والسرائر والشرائع وظاهر التبيان وهو الوجه خلاف للمبسوط والغنية والاصباح وفقه القران ومجمع البيان وفى بعض شروح الشرائع فرضه التمتع قولا واحدا وصورتهما واحدة وانما يفترقان لسياق الهدى وعدمه وفاقا للمشهور لنحو قول الصادق ع في خبر منصور الصيقل الحاج عندنا على ثلثة اوجه حاج متمتع وحاج مفرد للحج وسياق للهدى والسايق هو القارن وفى خبر معوية لا يكون قران الا بسياق الهدى وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابرهيم وسعى بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدى ولااضحية وفى صحيح الحلبي انما نسك الذى يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك الفرد وليس بافضل منه الا بسياق الهدى ويحتمل المماثلة في الفضل وخلافا للحسن فزعم ان القارن يعتمر اولا ولا يحل من العمرة حتى يفرغ من الحج ونزل عليه اخبار حج النبي ص فانه قدم مكة فطاف وصلى ركعتيه وسعى كذا الصحابة ولم يحل وامرهم بالاحلال و قال لو استقبلت من امر ما استدبرت لفعلت كما امرتكم ولكني سقت الهدى وليس لسايق الهدى ان يحل حتى يبلغ الهدى محله وشبك اصابعه بعضا إلى بعض وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيمة والمعظم نزلوها على انه ص انما طاف طواف الحج وسعى سعيده مقدما على الوقوفين وامر الاصحاب بالعدول إلى العمرة وقال دخلت العمرة في الحج أي حج التمتع وفقهه ان الناس لم يكونوا يعتمرون في ايام الحج والاخبار الناطقة بانه ص احرم بالحج وحده كثيرة ومما يصرح بجميع ذلك ما رواه الصدوق في العلل باسناده عن فضيل بن عياض انه سال الصادق ع عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول خرج رسول الله ص مهلا بالحج وقال بعضهم مهلا بالعمرة وقال بعضهم جرح قارنا وقال بعضهم خرج ينتظر امر الله عزوجل فقال أبو عبد الله ع علم الله عزوجل انها حجة لا يحج رسول الله ص بعدها ابدا فجمع الله له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة ولامته فلما طاف بالصفا والمروة امره جبرئيل ان يجعلها عمرة الا من كان معه هدى فهو محبوس على هديه لا يحل لقوله عزوجل حتى يبلغ الهدى محله فجمعت له العمرة والحج وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لا تعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر امر الله وهو ع يقول الناس على امر جاهليتهم الا ما غيره الاسلام وكانوا لا يرون العمرة في اشهر الحج وهذا الكلام من رسول الله ص انما كان في الوقت الذى امرهم بفسخ الحج فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيمة وشبك بين اصابعه يعنى في اشهر الحج قال فضيل قلت اقتعبد بشئ من الجاهلية فقال ان اهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين ابرهيم ع الا الختان والتزويج والحج فانهم تمسكوا بها ولم يضيعوها وفى الصحيح عن الحلبي عنه ع انه ص اهل بالحج وساق ماته بدنه واحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون العمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله ص مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند ابرهيم ع و استلم الحجر ثم اتى زمزم فشرب منها وقال لولا ان اشق على امتى لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين ثم قال ابدء بما بدء الله عزوجل به فاتى الصفا ثم بدا به ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام فخطب اصحابه وامرهم ان يحلوا أو يجعلوها عمرة وهو شئ امر الله عزوجل به فاحل الناس وقال رسول الله ص لو كنت استقبلت من امرى ما استدبرت لفعلت كما امرتكم الخبر وروى الكليني نحوه في الحسن والصحيح عن الحلبي وعن ابى على ان القارن يجمع بين النسكين بنية واحدة فان ساق الهدى طاف وسعى قبل الخرو إلى عرفات ولا يتحلل وان لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف ولا يحل له النساء وان قصر وكانه نزل عليه نحو قول الصادق ع في صحيح الحلبي ايما رجل قرن بين الحج العمرة فلا يصلح الا ان يسوق الهدى قد اشعره وقلده والاشعار ان يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها وان لم يسق الهدى فليجعها متعة ونزله الشيخ على قوله ان لم يكن حجة فعمرة قال و