مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٦٥
الحصبة وبعده يومين قال ماالحصبة قال يوم نفره قال يصوم وهو مساو قال نعم افليس هو يوم عرعة مسافرا وقد يدل هذا على قصر صومه على الضرورة وفى الدروس لعل صومه لعدم استيعاب مقامه واحتمل في المختلف ان يكون ليلة الحصبة ليلة الرابع كما حكاه من المبسوط وحكيناه عن ابن سعيد قلت وفى الخلاف ان الاصحاب قالوا يصبح ليلة الحصبة صائما وهى بعد انقضاء ايام التشريق قلت وما في صحيحي حماد والعيص من التفسير يجوز ان يكون من الراوى ثم استبعد المصنف هذا التأويل لوجهين الاول ان التحصيب انما يكون يوم الثالث عشر والثانى ان في المبسوط ايضا ان يوم الحصبة يوم النفر قلت وكذا النهاية والمهذب والسراير وخبر رفاعة نص فيه لكن شيئا من ذلك لا يقتضى ان يكون ليلة الحصبة قبله وانما يوهمه القياس على نحو ليلة الخميس والشيخ ثقة فيما يقوله ولا حاجة إلى تأويل كلامه بما في المختلف ايضا من ان مراده بالرابع من النحر مع ان كلام الخلاف نص في خلافه ثم الاحتياط ايضا يقتضى التاخير إذ لا خلاف في الاجزاء معه كما ياتي ولو كان ايام التشريق بمة ففى النهاية والمبسوط يصومها لعموم النهى عنه وتقدم في الصوم تقييد تحريمه بمنى وفى المعتبر ان عليه الاكثر وفى الروضد البهية لا يحرم صومها على من ليس ببمنى اجماعا وتردد الشهيد من العمومات ومن الاصل وخصوص صحيح معوية سال الصادق عليه السلام عن الصيام فيها فقال اما بالامصار فلا باس واما بمنى فلا وظهور تنزل الخبرين المتقدمين على من كان بمنى ويجوز تقديمها من اول ذى الحجة كما في النافع والشرايع لاطلاق الاية وتفسيرها في صحيح رفاعة عن الصادق ع بذى الحجة وقوله ع في خبر زرارة من لم يجد الهدى واجب ان يصوم الثلثة الايام في اول العشر فلا باس بذلك ونص ابن سعيد على انه رخص في ذلك الغير عذر وفى السراير وظاهر التبيان الاجماع على وجوب كون الصوم في ليلته المتصلة بالنحر وفى الخلاف ففى الخلاف عن وجوبه اختيارا لكن يحتمل نفى الخلاف عن تقديمها على الاحرام بالحج وفيه وفى النهاية والتهذيب والمبسوط والمهذب ذكر الرخصة في صومها اول العشر لكن في الاخيرين ان التاخير إلى السابع احوط وفى التهذيب انه اولى وظاهر الخلاف اختصاص الرخصة بالمضطر ولا يجوز تقديمها قبله لمخالفته النصوص والفتاوى ولا يجوز صومها الا بعد التلبس بالمتعة الا في رواية عن احمد قال في التذكرة وهو خطا لانه تقديم للواجب على وقته وسببه ومع ذلك فهو خلاف الاجماع ونحوه في المنتهى ويكفى التلبس بعمرها كما في الخلاف والتحرير والتذكرة والمنتهى لاطلاق الاية وللاتفاق على ان الواجب أو الراجح صومها من السابع مع استحباب ان يكون الاحرام بالحج في الثامن ولم يحكيا خلافا فيه الا عن الشافعي وبعض العامة واشتراط الشهيد التلبس بالحج وقال وجوز بعضهم صومه في احرام العمرة وهو بناء على وجوبه بها يعنى الحج أو اهدى أو الصوم قال وفى الخلاف لا يجب الهدى قبل احرام الحج بلا خلاف ويجوز الصوم قبل احرام الحج وفيه اشكال انتهى وعن احمد بن عبد الله الكرخي انه سال الرضا ع عن المتمتع تقدم وليس معه هدى الصوم ما يجب عليه قال يصير إلى يوم النحر فان لم يصب فهو ممن لا يجد وليحمل على الجواز ولابن ادريس يحمله على واجد الثمن دون العين هذا مع الارسال والجهل وذكر على بن ابرهيم في تفسيره ان من لم يجد الهدى صام ثلثة ايام بمكة يعنى بعد النفر ولم يذكر صومها في غير ذلك وهو غريب فان صام الثلثة من اول ذى الحجة كما في الكنز ثم وجد الهدى وقت الذبح وهو يوم النحر وما بعده إلى اخر ذى الحجة لايوم النحر وحده كما في الايضاح فالاقرب وجوبه أي الذبح لانه واجد خرج ما إذا صام بدله في الوقت الذى له باصل الشرع وهو السابع وتالياه بالنص والاجماع كما قد يظهر فلا يحمل عليه الصوم المقدم رخصة ولبعض ما سيأتي من الاخبار ويحتمل العدم لاصل البرائة من الجمع بين البدل والمبدل وتساوى الصورتين في التقدم على يوم النحر وبناء على العجز فيهما على الظاهر مع انكشاف الخلاف واطلاق الاخبار والفتاوى في المسألة الاتية ويجوز ايقاعها أي صومها في باقى ذى الحجة اختيارا كما يقتضيه اطلاقه هنا وفى الارشاد كالشرايع لتفسير الاية في صحيح رفاعة بذى الحجة وقول الصادق ع في صحيح زرارة من لم يجد ثمن الهدى فاحب ان يصوم الثلثة الايام في العشر الاواخر فلا باس بذلك وللاجماع على الاجزاء مع اصل البرائة من المبادرة وعموم الامر وظاهر الاكثر ومنهم المض في ساير كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق فان قات فليصم بعد ذلك إلى اخر الشهر وهو احوط لاختصاص اكثر الاخبار بذلك ومن ذهب إلى كونه قضاء لم يجز عنده التاخير اختيارا قطعا وهو مذهب الشيخ في المبسوط على ما في المختلف والحق انه اداء كما في الخلاف والسراير والجامع والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير وفيما عندنا من نسخ المبسوط إذ لادليل على خروج الوقت بل العدم ظاهر ما مر غاية الامر وجوب المبادرة فان خرج ذو الحجة ولم يصمها وجب الهدى واستقر في ذمته اجماعا على ما في الخلاف ولقول الصادق ع في حسن ابن حاذم من لم يصم في ذى الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى لكنه كما يحتمل الهدى يحتمل الكفارة بل هي اظهر وكذا النهاية والمهذب وفى المبسوط وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم وظاهره وجوب دمين هدى وكفارة وكذا الجامع وهو صريح المنتهى واستدل على وجوب الاول بالخبر وصحيح عمران الحلبي انه سال الصادق ع عمن نسى الثلثة الايام حتى قدم اهله قال يبعث بدم وبانه فاته وقته فيسقط إلى مبدله كالجمعة وعلى الثاني تركه وقال ص من ترك نسكا فعليه دم وبانه صوم موقت وجب بدلا فوجب بتأخيره كفارة كقضاء رمضان وهذا احتجاج على العامة وبخبر ابن حازم ولعله اشاريه إلى الاحتمالين ثم في النهاية والمبسوط بعدما سمعته ان لم يصم الثلثة بمكة ولافى الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدى بعث به فانه افضل من الصوم قال المصن في المختلف وهذا يؤذن بجواز الصوم و ليس بجيد لانه ان كان قد خرج ذو الحجة تعين الهدى وكذا ان لم يخرج لان من وجد الهدى قبل شروعه في الصوم وجب عليه الهدى انتهى ويؤيده اطلاق تصحيح الحلبي و اشتراط الصوم في الاية بالفقدان فان تمكن من البعث في عامه في ذى الحجة بعث به والا ففى القابل على تردد من احتمال الوجدان وعدمه وقطع الشهيد بتخيير الشيخ بين الصوم والهدى ويتعين الهدى على التقديرين ويحتمله كلام الشيخ ولذا قال المض انه يؤذن بالتخيير غايته انه علل البعث بانه افضل من الصوم فلعله بيان للحكمة في تعينه ولو وجده أي الهدى بعدها أي صوم الثلثة في التتابع وتالييه أو بعد ايام التشريق في ذى الحجة قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا أي الافضل ان يرجع إلى الهدى كما في النهاية والمبسوط والجامع والنافع والشرايع لاجزاء الهدى إلى اخر ذى الحجة مع انه الاصل ودلالة النصوص على فضله على الصوم على الاطلاق وخبر عقبة بن خالد سال الصادق ع عن رجل تمتع وليس معه ما يشترى به هديا فلما ان صام ثلثة ايام في الحج ايسر ايشترى هديا ينحره فينحر ؟ أو يدع ذلك ويصوم سبعة ايام إذا رجع إلى اهله قال يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذى صامه نافلة ولا يجب كما يظهر من المهذب للاصل وخبر حماد بن عثمن سال الصادق ع عن متمتع صام ثلثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال اجزئه صيامه وخبر ابى بصير سال احدهما ع عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ايذبح أو يصوم قال بل يصوم فان ايام الذبح قد مضت وللاجماع كما في الخلاف واكتفى الشيخ في الخلاف وابن ادريس والمصن في التذكرة والمنتهى والتحرير بالتلبس بالصوم واستدل عليه في المنتهى باطلاق الاية ووجوب الصوم على من لم يجد الهدى قال لا يقال هذا يقتضى عدم الاجتزاء بالهدى وان لم يدخل في الصوم لانا نقول لو خلينا والظاهر لحكمنا بذلك لكن الوفاق وقع على خلافه فيبقى ما عداه على الاصل قلت الاية انما دلت على صوم من لم يجد وهذا واحد لان ذى الحجة كله وقته فلو خلينا