مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٩٠
خصوصا والاخبار وردت بان الحج اقضي للديون ويؤيد ما مر من صحيح معوية بن عمار سال الصادق ع عن رجل عليه دين اعليه ان يحج قال نعم ان حجة الاسلام واجبة على من اطاق المشتى من المسلمين ان لم نحمله على ما ذكرناه من استقرار الحج عليه سابقا ورد في التذكرة بمنع عدم الاستحقاق عليه قبل الاجل وكانه يعنى ما ذكرناه من تعلق الوجوب به وان وجب وجاز التاخير ويضر والمال الكافي لمؤنة الحج الا الحج لا إلى النكاح عند خروج الوفد وان احتاج إليه وشق عليه تركه كما في المبسوط والخلاف و الشرائع وفى الاولين والتحرير وان خاف العنت وذلك لوجوب الحج واستحباب النكاح خلافا لبعض العامة إذا خاف العنت وفى التحرير اما لو حصلت المشقة العظيمة فالوجه عندي تقديم النكاح ونحوه في المنتهى والدروس ويصرف راس ماله الذى لا يقدر على التجارة الا به إلى الحج وان لم يكن له ما يتعيش به سواه الا على القول باشتراط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ولا يجب الاقتراض للحج ولو فعل لم يجب عليه الا على وجه تقدم الا ان يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة من المسكن وغيره عن مقدار القرض ولكن لا يمكنه صرفه في الزاد والراحلة فيقترض ثم يؤدى منه لصدق والاستطاعة حينئذ وقول الصادق ع (لحقيقة) مالك لا تحج استقرض وحج وفاقد الاستطاعة لو قدر على التكتسب المحصل لها أو وهب قدرها أو بعضها وبيده الباقي لم تجب عليه الحج الا مع التكسب أو القبول للهبة والقبض ولا يجب شئ منهما لعدم وجوب تحصيل الاستطاعة ولكن لو بذلت له الاستطاعة بان استصحب والحج واعطى لعياله ان كانوا نفقتهم أو يقال له حج وعلى نفقتك ذهابا وايابا ونفقة عيالك أو لك هذا تحج به وهذا لنفقة عيالك أو ابذل لك استطاعة الحج أو نفقتك للحج وللاياب ولعيالك إلى ايابك أو لك هذا لتحج بما يكفيك منه وتنفق بالباقي على عيالك ونحو ذلك مما يخص الهبة بالحج أو استوجر للمعونة في سفر الحج أو غيره أو في الحضر بها أي بما يستطيع به فاجر نفسه لذلك أو شرطت الاستطاعة في الاجارة وان قصر مال الاجارة عنها كان استوجر لعمل بالف بشرط ان يحج به أو يعطى ما يستطيع به مما نذر أو اوصى به لنفقة الحاج أو من غيره أو بذل له بعضها أي الاستطاعة باحد هذه الوجوه وبيده الباقي وجب عليه الحج اما الاول فعليه الوفاق كما في الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى والاخبار كصحيح ابن مسلم سال ابا جعفر ع فان عرض عليه الحج فاستحيى قال هو ممن يستطيع الحج لم يستحيى ولو على حمار اجدع فان كان ممن يستطيع ان يمشى بعضا ويركب بعضا فليفعل وحسن الحلبي سال الصادق ع فان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك اهو ممن يستطيع إليه سبيلا فقال نعم ما شانه يستحيى ولو على حمار ابتر فان كان يستطيع ان يمشى بعضا ويركب بعضا فليحج وكان ما فيهما من الامر بمشى بعض وركوب بعض امر بهما بعد ما استحيى فلم يحج أي لما استطاع بالبذل فلم يقبل ولم يحج استقر عليه فعليه ان يحج ولو شاء فضلا عن مشى بعض وركوب بعض أو المعنى ان بذل له حمار اجدع أو ابتر فيستحيى ان يركبه فليمش وليركبه إذا اضطر إلى ركوبه و وصحيح معوية بن عمار سال ع رجل لم يكن له مال فحج به رجل من اخوانه ايجز يه ذلك عن حجة الاسلام ام هي ناقصة قال لا بل هي حجة تامة واشترط ابن ادريس في الوجوب التمليك ولم يكتف بالقول والوعد ورد في المختلف باطلاق الاخبار والفتاوى وفى التذكرة بعد حكاية قوله ان التحقيق ان البحث هنا في امرين الاول هل يجب على الباذل بالبذل بالشئ المبذول ام لا فان قلنا بالوجوب امكن وجوب الحج على المبذول له لكن في ايجاب المبذول بالبذل اشكال اقربه عدم الوجوب قلت للاصل ويحتمل الوجوب إذا شرع المبذول له في المسير لان في تركه تعريضا له للخطر والجرح قال وان قلنا بعدم وجوبه ففى ايجاب الحج اشكال اقربه العدم لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب قلت يحتمل الوجوب غايته عدم الاستقرار كما إذا استطاع بنفسه فانه يجب عليه الميسر مع احتمال زوال الاستطاعة في الطريق قال والثانى هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة ومؤنته ومؤنة عياله فرق ام لا الا قرب عدم الفرق لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد والراحلة والمؤن بغير منة كالمال يعنى فإذا استثنى بذل الزاد والراحلة للحج فكذا بذل اثمانهما له وبالجملة فمناط الاستثناء ووجوب القبول هو الاختصاص بالمسير إلى الحج لا خصوصه من الزاد للزاد والراحلة لاطلاق نحو الخبرين الاولين وقيل باشتراط بذل عين الزاد والراحلة قصرا على اليقين وظاهر نحو الخبر الثالث ثم قال لو وهب المال فان قيل وجب الحج والا فلا ولا يجب عليه قبول الاتهاب وكذا الزاد والراحلة لان في قبول عقد الهبة تحصيل شرط الوجوب وليس واجبا يعنى كما انه لا فرق بين الزاد والراحلة واثمانهما عند البذل للحج في وجوب القبول كذا لا فرق بينهما عند هبتهما مطلقا في عدم وجوب القبول وفى الدروس يكفى البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به يعنى لا يشترط التمليك كما قاله ابن ادريس ولا وجوب البذل بل يكفى الوثوق به كما يكفى في وجوب المسير عند الاستطاعة بنفس الوثوق ببقائها إلى اداء الحج وان اتفق زوالها قبله وقد لا يعتبر الوثوق ايضا عملا بالاطلاق وقد يعتبر وجوب البذل بنذر ونحوه قال وهل يسقر الوجوب بمجرد البذل من غير قبول اشكال من ظاهر النقل وعدم وجوب تحصيل الشرط يعنى فهل يجب القبول إذا بذل حتى انه إذا لم يقبله استقر الحج في ذمته وجهان من ظاهر الفتاوى والاخبار وسمعت بعضها وهو الاقوى ومن ان القبول اتهاب واكتساب ولا يجب وعدم الوجوب ممنوع لاستثنائه بالنصوص والاجماع وكان السر فيه ان الهبات تشتمل على المنة فلا يجب قبولها الا ما اريد به خصوص الصرف في الحج فانه اريد به وجه الله خاصة وقد يقال بوجوب القبول إذا وجب البذل وقد يقال بوجوبه إذا وجب عينا لا تخييرا حتى لو نذر أو اوصى به لمن يحج مطلقا فبذل له لم يجب القبول واعلم ان الدين لا تبقى الوجوب بالبذل كما ينفيه باتهاب ما لا يفي به مع نفقة الحج والاياب والعيال وان الحج بالبذل مجزئ عن حجة الاسلام كما يظهر من صحيح معوية بن عمار للاصل واتفاق من عدا الصدوق على ان الحج انما يجب باصل الشرع في العمرة مرة خلافا للاستبصار فاوجب فيه الاعادة إذا ايسر لخبر الفضل بن عبد الملك سال الصادق ع عن رجل لم يكن له مال فحج به اناس من اصحابه اقضي حجة الاسلام قال نعم فان ايسر بعد ذلك فعليه ان يحج قال قلت هل يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله قال نعم قضى عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة وان ايسر فليحج وحمل في التهذيب والنهاية والمهذب والجامع والمعتبر وغيرها على الاستحباب ويحتمل الحج عن غيره وعدم بذل الاستطاعة فان الحج به انما يستلزم استصحابه وارساله في الحج وهو اعم ولا يأبى عنه تسمية حجة الاسلام واما الثاني والثالث اعني إذا استوجر بالاستطاعة أو بشرطها فقبل بوجوب الحج عليه ظاهر إذا وفى المستاجر بقضية العقد لكن قد يستشكل إذا استوجر للمعونة في سفر مكة بانه لم يسافر للحج بل لما وجب عليه بالاجارة وهى متقدمة على الاستطاعة الموجبة للحج وهو ضعيف فان غايته وقوع السفر خاليا عن ارادة الحج أو الاخلاص له وهو غير لازم في صحة الحج قلنا بوجوب المقدمة اولا فان غاية ما يلزم من وجوب المقدمة وجوب المسير وقد حصل وان قصد به غير الحج حتى انه لو سار لغيره إلى مكة اختيارا ثم حج صح واجزاء مع تحقق الشرايط وان سار لمحرم من قطع طريق ونحوه وفى الصحيح والحسن ان معوية بن عمار سال الصادق ع الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ايجزئه ذلك من حجة الاسلام فقال نعم وانه سال ع حجة الجمال تامة أو ناقصة قال تامة وساله حجة الاجير تامة أو ناقصة قال تامة وسئل ع في خبر الفضل بن عبد الملك عن الرجل يكون له الابل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كرى يغنى عن حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع يكون حجته تامة أو ناقصة أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوى غيره أو يكون ينويهما جميعا يقضى ذلك حجته قال نعم حجته تامة ولافرق بين المسير إلى الميقات ومنه إلى