مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٩١
المصدر ليشمله قوله ولو كان قد اشعره أو قلده بعث به قولان واحدا يعنى ان الخلاف في سقوط الهدى بالاشتراط انما هو إذا لم يسقه عاقدا به الاحرام والا وجب الذبح والنحر بلا خلاف وفى الايضاح باجماع الامة لانه تعين له بالسوق واما البعث مع الصد ففى وجوبه الخلاف وكانه توسع في التعبير بالبعث وروى عن الصادق (ع) بعدة طرق وبعضها صحيح ان من بعث هديا من افق الافاق تطوعا يواعد اصحابه وقت ذبحه أو نحره وليس في شئ منها ان البعث إلى مكة أو منى فتعمهما ثم فيها ان عليه ان يجتنبه المحرم وانه لا يلبى فإذا حضر وقت الوعد احد وانه لا شئ عليه ان ظهرا خلاف في الوعد وافتى بجميع ذلك الشيخ والقاضى وذكر انه لو فعل ما يحرم على المحرم كفر كما يكفر المحرم وظاهرهما الوجوب وجعله المصنف كالمحقق مستحبا و الذى ورد في تكفيره صحيح هرون بن خارجة قال ان ابا مراد بعث بدنة وامر الذى بعثها معه ان يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا فقلت له انه لا ينبغى لك ان تلبس الثياب فبعثني إلى ابا عبد الله (ع) وهو بالحيرة فقلت له ان ابا مراد فعل كذا وكذا وانه لا يستطيع ان يدع الثياب لمكان ابى جعفر فقال امره فليلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن البسه الثياب وهو مرشد إلى التكفير في ساير المحرمات واما الحمل على الاستحباب فللاصل مع كونة خبرا واحدا وتضمنه البقرة للثياب وليست على المحرم وانكر ابن ادريس العمل بهذه الاخبار راسا وقال انها اخبار احاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها وهذه امور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى ادلة شرعية ولا دلالة من كتاب ولاسنة مقطوع بها ولا اجماع فأصحابنا لا يوردون وهذا في كتبهم ولا يودعونه في تصانيفهم وانما اورده شيخنا أبو جعفر الطوسى في كتابه النهاية ايراد الاعتقاد الان الكتاب المذكر كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر كثيرا ما يورد فيه شيئا غير معمول عليها والاصل برائة الذمة من التكاليف الشرعية قلت قد افتى به في المبسوط ايضا الفصل الثاني في كفارات الاحرام وفيه ثلاثة مطالب واما المسائل التى في اخر الكتاب فهى خارجة عن الفصل أو هي من المطلب فهى اربعة رابعها المسائل الاول الصيد وفيه مباحث ثلاثة الاول يحرم المحرم والاحرام الصيد البرى ومر تفسيره ولا كفارة في قتل السباع ماشية وطايرة وفاقا للسراير والوسيلة والشرايع والمبسوط وظاهره كالتذكرة الاجماع والخلاف والاجماع فيه صريح واستدل ابن ادريس بالاصل السالم عن المعارض قلت ولقول امير المؤمنين (ع) في خبر عبد الرحمن بن الغردمى يقتل المحرم كل ما خشيه على نفسه وفى خبر ابى البخترى الذى رواه الحميرى في قرب الاسناد يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره ويقتل الزنبور والعقرب والحية والنسر والذئب والاسد وما خاف ان يعد وعليه من السباع والكلب العقور وقول الصادق (ع) في خبر غياث بن ابراهيم عن ابيه يقتل المحرم الزنبور والاسود الغدر والذئب وما خاف ان يعدوا عليه وفى الصحيح ان ابن ابى عمير ارسل عن الصادق (ع) انه سئل عن رجل ادخل فهده إلى الحرم اله ان يخرجه فقال هو سبع وكل ما ادخلت من السبع الحرم اسيرا فلك ان يخرجه وعن حمزة بن اليسع صحيحا انه سئله (ع) في الفهد يشترى بمنى ويخرج به من المحرم فقال كل ما ادخل الحرم من السبع ماثورا فعليك اخراجه وبمضمونه وافتى ابن سعيد وزاد البازى وفى صحيح ابن عمار وحسنه انه (ع) اتى فقيل له ان سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام الحرم الا ضربه فقال (ع) انصبوا له واقتلوه فانه الحد في قد يعطى التخصيص واستدل في المنتهى والتذكرة بقوله (ع) في صحيح حريز كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وان يردك فلا ترده وفى الدلالة نظر ظاهر وبما روته العامة من امر النبي صلى الله عليه وآله بقتل خمس في الحرم أو نفى الجناح عن قتلهن الحداة والغراب والفارة والعقرب والكلب العقور قال نص من كل جنس على صنف من ادناه تنبيها على الاعلى ودلالة ما على في معناه فنبه بالحداوة الغراب على البازى والعقاب وشبههما وبالفارة على الحشرات وبالعقرب على الحية وبالكلب العقور على السباع وفيه ايضا ما لا يخفى وليس في المهذب والنافع الا السباع وظاهر الماشية وفى المقنعة وسئل (ع) يعنى الصادق (ع) عن قتل الذئب والاسد فقال لا باس بقتلهما للمحرم إذا اراده وكل شئ اراده من السباع والهوام فلا حرج عليه في قتله وفى المراسم فاما قتل السباع والذئاب والهوام وكل موذ فان كان على جهة الدفع عن المهجة فلا شئ عليه وان كان خلافه فلانص في كفارته فلا يستغفر الله منه وفى المقنع والكلب العقور والسبع إذا اراداك فاقتلهما وان لم يريداك فلا تردهما والاسود المعذر فاقتله على كل حال وارم الغراب والحداة رميا على ظهر بعيرك والذئب إذا اراد قتلك فاقتله ومتى عرض لك سبع فامتن منه فان ابى فا قتله ان استطعت وفتوى التهذيب انه لا يقبل السبع إذا لم يرده وفى الفقيه عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (ع) وان ارادك السبع فاقتله وان لم يردك فلا تقتله والكلب العقور ان ارادك فاقتله وفى بعض النسخ الكافي في حسن ابن عمار عن الصادق (ع) والكلب العقور والسباع ان اراداك فان لم يريداك فلا تؤدهما وفى خبر غياث عن ابيه عن الصادق (ع) قال الكلب العقور هو الذئب وهو يحتمل كلام الامام والراوي وحكاه المصنف في المنتهى عن مالك وروى في الاسد إذا لم يرده كبش عن ابى سعيد المكارى انه سئل الصادق (ع) عن رجل قتل اسدا في الحرم فقال عليه كبش يذبحه والرواية ضعيفة كما في الشرايع والنافع ولذا وافق ابن ادريس في المنتهى فاسقط الكفارة مطلقا واستحبها في المختلف وجمع الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار بينها وبين ما مر بانه لم يرده ووافقه القاضى وابن حمزة وغيرهما وادعى ابن زهره عليها الاجماع إذا لم يرده واطلق في المبسوط والخلاف ان فيه كبشا وادعى عليه الاجماع في الخلاف قلت والوجه مافى الدروس من تخصيص الكبش بالقتل في الحرم لاختصاص الخبر به محرما كان أو محلا ثم جواز القتل بل وجوبه ووجوب الكفارة غير متنافيين كغيره من مقدمات الاحرام ويجوز قتل الافعى والعقرب والبرغوث والفارة للاصل والاخبار واتفاق الامة على غير البرغوث على مافى المبسوط وفى الغنية اجماع الطائفة وفى السراير لا يجوز له يعنى المحرم قتل شئ من الدواب ولعله لنحو قول الصادق (ع) في صحيح حريز كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وان لم يردك فلا ترده وفى خبر ابن عمار والحية ان ارادتك فاقتلها وان لم تردك فلا تردها وعلى هذا الخبر فنوى المقنع واما البرغوث ففى الشرايع وموضع من المبسوط جواز قتله ويعضدة الاصل وقول الصادق (ع) في مرسل ابن فضال لا باس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم وما في السراير عن نوادر البزنطى عن جميل انه سئله (ع) عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا اذاه قال نعم وخبر زرارة سئل احدهما (ع) عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا اذاه قال نعم وفى الجامع والتذكرة والتحرير والمنتهى وموضع من المبسوط الحرمة على المحرم ويعطيه ما مر عن السراير وقول الحلبي فيما يجتنبه المحرم وقتل شئ من الحيوان عدا الحية والعقرب والفارة والغراب ما لم يخف شيئا مه ولعله لقول الصادق (ع) في صحيح ابن عمار وحسنه ثم اتق قتل الدواب كلها الا الافعى والعقرب والفارة وخبر زرارة سئله (ع) هل يحك المحرم راسه قال يحك راسه ما لم يتعمد قتل دابة لعمومها البرغوث وفى التهذيب والنهاية والمهذب والغنية والسراير الحرمة على المحرم في الحرم فكأنهم جمعوا بين الدليلين ويجوز رمى الحداة والغراب مطلقا أي عن ظهر البعير وفى الحرم وغيره ومع الاحرام ولا معه كما في الشرايع والجامع والنافع وفى النهاية في الغراب وفى المقنع عن ظهر البعير ودليل الجواز الاصل وخبر حنان عن ابى جعفر (ع) في الحرم والغراب الا يقع ترميه فان اصبته فابعده الله وقول الصادق (ع) في خبر ابن عمار للمحرم وارم الغراب والحداة رميا عن ظهر بعيرك ويحتمل اختصاص الجواز بظهر البعير احتياطا واقتصارا على المنصوص خصوصا ويحتمل ان يكون المراد ظهر بعير به دبر فيجوز رميها عنه لايذائهما البعير ويجب الاقتصار على رمى لا يجب عليهما وسمعت كلام الحلبي المجوز لقتل الغراب وفى المبسوط اتفاق الامة على انه لاجزاء في قتلهما ويجوز شراء القمارى والدباسى واخراجهما من مكة كما في النافع وفى المبسوط الحكمة بالكراهية وفى الجامع لحكمهما بالكراهية في القمارى وشبههما ونسب في الشرايع إلى رواية وهى خبر العيص