مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٧٩
وفى المختلف ان الخبر الجازى ينفعها وان كان الافضل المبيت بها إلى الفجر ثم ان خبر ابني ناجية وعمار يفيد ان تساوى نصفى الليل في تحصيل الامتثال كما في الكافي ثم في النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع انه إذا خرج من منى بعد الانتصاف فلا يدخل مكة قبل الفجر وفى الدروس انه لم نقف لهم على ماخذ قلت ولعلهم استندوا إلى امر من الاخبار الناطق بان الخارج من مكة ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة لدلالتها على ان الطريق في حكم منى فيجوز ان يزيد والفضل لما مر من ان الفضل الكون إلى الفجر والوجوب اقتصارا على اليقين وهو جواز الخروج بعد الانتصاف من منى لا من حكمه ولا يعارضه مافى قرب الاسناد من قول الكاظم عليه السلام لعلى بن جعفر وان كان خرج من منى بعد نصف الليل فاصبح بمكة فليس عليه شئ ولصحيح العيص المتقدم لاحتمالهما بل يمكن ان يكونوا استظهروا منهما ما ذكروه نعم يبقى الكلام في ان الاصل هو المبيت جميع الليل فلا يستثنى منه الا ما قطع باستثنائه ويبقى الباقي على الوجوب ام الاصل الكون بها ليلا فلا يجب الا ما قطع بوجوبه وهو النصف وهو مبنى على معنى البيتوتة فعن الفراء بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية وفى العين البيتوتة دخولك في الليل تقول تباصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت وعن الزجاج كل من ادرك الليل فقد بات وعن ابن عباس من صلى بعد العشاء الاخرة ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما وفى الكشاف في تفسير قوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما البيتوتة خلاف الظلول وهو ان يدركك الليل نمت أو لم تنم وقالوا من قرا شيئا من القران في صلوة وان قل فقد بات ساجدا وقائما وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء والظاهر انهم وصف لهم بحياء الليل أو اكثره يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما وانتهى ويجوز ان يكون انما استظهر هذا للمقام وكلام المنتهى يعطى فهم الاستيعاب لقوله لان المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشئ ويطلق عليه اسمه وقال امرئ القيس فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعينى قائما غير مرسل وظاهر الاستيعاب وعلى كل فالظاهر انه لا اشكال في ان الواجب هذ استيعاب النصف من الليل أو كله ولا يكفى المسمى فلذا وجبت مقارنة النية لاول الليل كما في المسالك ويجوز لذوى الاعذار المبيت حتى يضطرون إليه إذ لاحرج في الدين وفى وجوب الدم نظر من التردد في كونه كفارة أو جبرانا والغنية تعطى العدم ومنهم الرعاة واهل السقاية فروى العامة ترخصهم ونفى عنه الخلاف والمنتهى وخصص مالك وابو حنيفة الرخصة للسقاية باولاد عباس وفى التذكرة والمنتهى انه قيل للرعاة ترك المبيت ما لم يغرب الشمس عليهم بمنى فان غربت الشمس وجب عليهم بخلاف السقاة لاختصاص شغل الرعاة بالنهار بخلاف السقاة وافتى بهذا الفرق في التحرير والدروس وهو حسن وفى الخلاف واما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا يجوز له ذلك لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج والزام المبيت والحال ما وصفناه حرج وللشافعي فيه وجهان ونحوه المنتهى وهو فتوى التحرير والدروس ومقرب التذكرة وفى الدروس وكذا لو منع من المبيت منعا أو خاصا أو عاما كنفر الحجيج ليلا قال ولا اثم في هذه المواضع وتسقط الفدية عن اهل السقاية والرعاة وفى سقوطها عن الباقين نظر قلت وجه الفرق بعض العامة بان شغل الاولين الحجيج عامة وشغل يخصهم ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقى المبيت ايضا لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي فان ادركه المساء بات ولم ينفر وفى خبر ابن عمار إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى وليس لك ان تخرج منها حتى تصبح وفى خبر ابى بصير فان هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر ولتبت بمنى حتى إذا اصبح وطلعت الشمس فتنفر متى شاء ولان الاية انما سوغت التعجيل في يومين وبالغروب ينقضى اليومان وللاجماع كما في المنتهى وظاهر التذكرة فان رحل فغربت الشمس قبل خروجه من منى ففى المنتهى لم يلزمه المقام على اشكال وفى التذكرة الاقرب ذلك مسندا فيهما إلى المشقة في الحط و الرحال وفى الدروس الاشبه المقام وهو اولى وقد يمكن ان يسترشد إلى الاول من قوله احدهما عليهما السلام في خبر على في رجل بعث بنقله يوم النفر الاول واقام هو إلى الاخير انه ممن يعجل في يومين اما لو غربت وهو مشغول بالتأهب فالوجه اللزوم كما في التحرير والمنتهى وفى التذكرة انه الاقرب وإذا وجب عليه المبيت في ليلة الثالث عشر فان اخل به فشاة كالليلتين المتقدمتين لما تقدم ويجب ان يرمى الجمار الثلاث في كل يوم من الحادى عشر والثانى عشر لقول الصادق عليه السلام في حسن ابن اذينة الحج الاكبر الوقوف بعرفة ورمى الجمار وفى خبر عبد الله بن جبلة من ترك رمى الجمار متعمدا لم يحل له النساء وعليه الحج من قابل وفى التذكرة والمنتهى انه لا نعلم فيه خلافا وفى الخلاف الاجماع على وجوب الترتيب بين رمى الجمار الثلاث وتفريق الحصيات ووجوب القضاء وفى السراير لا خلاف بين اصحابنا في كونه واجبا ولا اظن احدا من المسلمين يخالف فيه وان الاخبار به متواترة وعد في التبيان من المسنونات ولعل المراد ما ثبت وجوبه بالستة وفى الجمل والعقود في الكلام في رمى جمرة العقبة يوم النحر ان الرمى مسنون فيحتمله والاختصاص برمى جمرة العقبة وحمل على الاول في السراير والمنتهى فان اقام ليلة الثالث عشر وجب الرمى فيه ايضا للتاسى وقوله صلى الله عليه وآله خذوا عنى مناسككم ولعله لا خلاف فيه ويجب ان يرمى كل جمرة في كل يوم بسبع حصيات للتاسى والاخبار والاجماع كما هو الظاهر وماسياتى من وجوب الاعادة ان ضاعت واحدة وللعامة قول بجواز النقص حصاة أو حصاتين ويجب ان يرميها على الترتيب بان يبدء بالاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للتاسى والاخبار والاجماع كما هو الظهر وما سيأتي من وجوب الاعادة ان ضاعت واحده وللعامة قول بجواز النقص حصاة أو حصاتين ويجب ان يرميها على الترتيب بان يبدا بالاولى ثم الوسطى ثم جمره العقبه للتاسى والاخبار والاجماع كما في (ف) والغنيه وظاهر التذكرة والنهاية فان نكس عمدا هو جهلا أو سهوا اعاد على الوسطى فم جمره العقبه للاصل والاجماع والاخبار ولكن لو رمى اللاحقة بعد اربع حصيات على السابقة ناسيا حصل الرمى بالترتيب المجزئ كما قطع الاكثر للاخبار وفى الخلاف الاجماع عليه فيجزئه اكمال السابقة خلافا للشافعي والاخبار والمبسوط والخلاف و السراير والجامع والنافع والشرايع والتحرير والتلخيص واللمعة يعم الجاهل والعامد وخص هنا وفى التذكرة والمنتهى بالناسى واستدل فيهما بان الاكثر انما يقوم مقام الكل مع النسيان وهو ممنوع وقد يستدل بانه منهى عن رمى اللاحقة قبل اكمال السابقة فيفسد ويندفع بان المعلوم انما هو المنهى عنه قبل اربع والحق في الدروس الجاهل بالناسى ولا يحصل الترتيب بدونها أي الاربع بالنص والاجماع ولو ذكر النقص في اثناء اللاحقة اكمل السابقة اولا وجوبا ثم اكمل اللاحقة مطلقا بعد اربع وقبلها لكن ان كان اكمل على السابقة اربعا اكتفى باكمالهما والا السابقة على ما سيأتي واستانف على اللاحقة واستانفهما على قول سيأتي انشاء الله فمراده باكمال اللاحقة الاتيان به كاملا اعم من الاستيناف والاتيان بالباقي ووقت الاجزاء للمختار من طلوع الشمس وفاقا للاكثر للاخبار وفى الوسيلة ان وقت الرمى طول النهار وفى الاشارة انه من اول النهار وما في الرسالة على بن بابويه انه مطلق لك ان ترمى الجمار من اول النهار الا ان يريدوا به طلوع الشمس كما في بعض كتب اللغة وفى الغنية والاصباح والجواهر ان وقته بعد الزوال وفى الخلاف لا يجوز الرمى ايام التشريق الا بعد الزوال وقد روى رخصة قبل الزوال في الايام كلها وبالاول قال الشافعي وابو حنيفة الا ان ابا حنيفة قال وان رمى يوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا وقال طاووس يجوز قبل الزوال في الكل دليلنا اجماع الفرقة وطريقة الاحتياط فان من فعل ما قلناه لا خلاف انه يجزئه وإذا خالفه ففيه الخلاف ونحوه الجواهر وفى المختلف انه شاذ لم يعمل به احد من علمائنا حتى ان