مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٥٤
بمنى يوم التروية قال نعم والغداة بمنى يوم عرفة وخبر عبد الحميد الطائي قال للصادق ع انا مشاه فكيف نضع فقال ع اما اصحاب الرجال فكانوا يصلون الغداة بمنى واما انتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق وفي الكافي والمراسم انه لا يجوز اختيارا ويعطيه ظاهر النهاية والمبسوط والاقتصاد ويدفعه الاصل واستحباب المبيت بمنى ويستحب الدعاء عند دخولها قال الصادق ع في حسن معوية إذا انتهيت إلى منى فقل اللهم هذه منى وهذه مما مننت بها علينا من المناسك فاسئلك ان تمن علي بما مننت به على انبيائك فانما انا عبدك وفي قبضتك وعند الخروج منها إلى عرفات قال ع في صحيحه إذا غدوت إلى معرفة فقل وانت متوجه إليها اللهم اليك صمدت واياك اعتمدت ووجهك اردت فاسئلك ان تبارك لى في رحلتي وتقضى لى حاجاتي وان تجعلني اليوم ممن يباهى به من هو افضل منى وعند الخروج إليها من مكة قال ع في حسنه إذا توجهت إلى منى فقل اللهم اياك ارجو واياك ادعو فبلغني املي واصلح لي عملي وحدها أي منى من العقبة التي عليها الجمرة إلى وادي محسر على صيغة اسم الفاعل من التحسر أي الايقاع في الحسرة أو الاعياء سمى به لان فيه ابرهة اوقع اصحابه في الحسرة أو الاعياء لما جهدوا ان يتوجه إلى الكعبة فلم يفعل قال الصادق ع في صحيح معوية وابى بصير حد منى من العقبة إلى وادي محسر ولكن قال في صحيح اخر لمعوية وهو أي وادي محسر واد عظيم بين جمع ومنى منى اقرب فليكن الاقربية لاتصاله بمنى وانفصاله عن المزدلفة ويدل على خروجه عن المحدود والمبيت بمنى ليلة عرفة ومستحب للترفه لا فرض ولا نسك ولا يلزم ولا يستحب بتركه شئ لا يعرف في ذلك خلافا نعم قيل لا يجوز لمن بات بها الخروج منها قبل الفجر كما سمعت انفا وقال الشيخ والقاضي بانه لا يجوز له مجاوزة وادي محسر قبل طلوع الشمس لظاهر النهي عنه في الخبر المطلب الثالث في الوقوف بعرفة ومباحثه ثلاثة الاول الوقت والمحل ولعرفة أي الوقوف بها وقتان اختياري وهو من زوال الشمس يوم التاسع باجماع من عدا احمد فانه جعله من طلوع فجره إلى غروبها بالاجماع وما في الخلاف والمبسوط من ان وقت الوقوف مجز يوم العيد فهو مجموع الاختياري والاضطراري فلا يرد عليه ما في السراير من مخالفته الاجماع أي وقت منه أي من الوقت المذكور حضر عرفة بنية الوقوف ادرك الحج اتفاقا وهل يجب الاستيعاب حتى ان اخل به في جزء منه اثم وان تم حجة ظاهر الفخرية ذلك وصرح الشهيد بوجوب مقارنة النية لما بعد الزوال وانه يأثم بالتأخير ولم اعرف له مستندا وفي السرائر ان الواجب هو الوقوف بسفح الجبل ولو قليلا بعد الزوال وفي التذكرة انما الواجب اسم الحضور في جزء من اجزاء عرفة ولو مختارا مع النية وظاهر الاكثر وفاقا للاخبار الوقوف بعد صلوة الظهرين واضطراري وهو من غروب الشمس ليلة النحر إلى فجر النحر بلا خلاف في الظاهر وبه اخبار أي جزء من الليل ادرك كفاه والمحل للوقوف عرفة سميت بها لمعرفة ادم حوا وابراهم اسماعيل ع فيها أو لمعرفة ابراهيم ع ان ما رآه من ذبح ولده امر من الله أو لقول جبرئيل فيها لاحدهما اعرفت يعني المناسك أو لامر آدم ع أو الناس بالاعتراف فيها بالذنوب أو لغير ذلك وحدها من بطن عرفة كهمزة وفي لغة بضمتين قال المطرزي واد بحذاء ؟ عرفات وبتصغيرها سميت عرينة وهي قبيلة ينسب إليها العرينون وقال السمعاني ظني انها واد بين عرفات ومنى قال الفاسي انه موضع بين العلمين الذي بهما احد عرفة والعلمين الذين هما حد الحرم وثوية بفتح الثاء وتشديد الياء كما في السراير ولم اظفر لها في كتب اللغة بمميز ونمرة كفرحة ويجوز اسكان ميمها وهي الجبل الذي عليه انصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف كذا في تحرير النووي والقاموس وغيرهما وفي الاخبار انهما بطن عرفة فلعلها يقال عليهما ولو على احدهما للمجاورة إلى ذي المجاز وهو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب قال الصادق ع في صحيح معوية فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرفة دون الموقف ودون عرفة قال وحد عرفة من بطن عرفة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز فلا يجوز الوقوف بغيرها مما خلفها ولا بهذه الحدود لخروجها عن المحدود كالاراك قال الصادق ع في خبر سماعة اتق الاراك ونمرة وهي بطن عرفة وثوية وذي المجاز فانه ليس من عرفة ولا يقف فيه وفي خبر ابي بصير ان اصحاب الاراك الذين ينزلون تحت الاراك لا حج لهم وقال النبي ص في خبر اسحق بن عمار ارتفعوا وادي عرفة بعرفات وقال الحسن والحلبي وحدها من المازمين إلى الموقف وقال أبو علي من المازمين إلى الجبل وقال الصادق ع في صحيح ليث المرادي حد عرفات من المازمين إلى اقصر الموقف قال في المختلف ولا ينافي بين القولين يعني ما في احد هذين القولين لان ذلك كله حدود عرفة لكن من جهات متعددة ويجوز أي يجب عند الضرورة الوقوف على الجبل فانه من الموقف كما في صحيح معوية عن الصادق ع وخلف الجبل موقف وفي مرسل الصدوق عنه ع وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل ولخصوص خبر سماعة ساله ع إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون قال يرتفعون إلى الجبل وحضره ابنا زهرة والبراج بغير ضرورة والمستحب عند الاختيار ان يقف على السفح لقول الصادق ع في خبر مسمع افضل الموقف سفح الجبل قال الثعلبي في فقه اللغة والجبل الحضيض وهو القرار من الارض عند اصل الجبل ثم السفح وهو ذيله فيتضمن استحباب القرب من الجبل كما ستسمع النص عليه في خبر عامر بن عبد الله الازدي وقال ابن فارس في المقاييس انه من الابدال واصله الصفح بالصاد بمعنى الجانب وفي الصحاح سفح الجبل اسفله حيث ينسفح فيه الماء وهو مضطجعه وفي القاموس السفح عرض الجبل المضطجع أو اصله أو اسفله أو الحضيض واوجبه ابن ادريس في ظاهره والمستحب الوقوف في ميسرة الجبل لقول الصادق ع في حسن معوية قف في ميسرة الجبل فان رسول الله ص وقف بعرفات في ميسرة الجبل والظاهر ميسرة القادم من مكة وقيل ميسرة المستقبل للقبلة ولا دليل عليه قال الشهيد ويكفي القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره ويستحب سد الخلل بنفسه وبرحلة وعياله لقول الصادق ع في حسن معوية إذا رأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك فان الله يحب ان يسد تلك الخلال ولسعيد بن يسار ايما عبد رزقه الله رزقا من رزقه فاخذ ذلك الرزق فانفقه على نفسه وعلى عياله ثم اخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية عرفة إلى الموقف فيقبل الم تر فرجا يكون هناك فيها خلل ليس فيها احد قال بلى جعلت فداك فقال يحبى بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له عبدي رزقته من رزقي فاخذ ذلك الرزق فانفقه فضحى به نفسه وعياله ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي اغفر له ذنبه واكفيه ما اهمه ويستحب ان يضرب خبائه بنمرة وهي بطن عرفة كما في صحيح معوية المتقدم انفا عن الصادق ع وصحيحه وحسنه ايضا عنه ع في حج النبي ص حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرفة بحيال الاراك وضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها الثاني الكيفية ويجب فيه النية عند علمائنا اجمع كذا في التذكرة وفاقا للسراير قال خلافا للعامة وفي المنتهى خلافا للجمهور ويدل عليه ما دل على وجوبها في العبادات ولكن سيأتي الخلاف في استيعاب النوم وقت الوقوف ووقت النية بعد زوال شوال وجب الوقوف منه إلى الغروب إذ كفى المسمى ويجب على الاول المبادرة إليها بعد تحققه فلو اخرا تم واجزأ كما في الدروس ويجب اشتمالها على الكون لحج التمتع أو غيره حج الاسلام أو غيره كما في التذكرة والفخرية واقتصر في المنتهى والتحرير على الوجوب والقربة ويجب الكون بها إلى الغروب اتفاقا والمعتبر عندنا فيه بزوال الحمرة من المشرق كما نص عليه في خبر يونس بن يعقوب عن الصادق ع فلو وقف بالحدود المتقدمة أو تحت الاراك متعمدا بحيث لم يقف شيئا مما بين الزاول إلى الغروب في الموقف مع النية بطل حجه ويأتي الناسي والجاهل وتقدم ما نطق باتقاء الحدود والاراك وبان نمرة دون الموقف وبان اصحاب الاراك لا حج لهم والخبر بهذا كثير وعد ابن حمزة من المندوبات ان لا يقف تحت الاراك وكانه لكون الحدود ورائه وهو يقتضي دخوله في الموقف وظاهر قول الصادق ع في خبر ابي بصير لا ينبغي الوقوف تحت الاراك فاما النزول تحته حتى يزول الشمس وينهض إلى الوقف فلا بأس ولو افاض قبل الغروب عامدا عالما فعليه بدنة ان لم يعد قبله فان لم يقدر ثمانية عشر يوما وفاقا للمشهور لقول ابي جعفر ع في الصحيح لضريس إذ سأله عن المفيض قبل الغروب عليه بدنة ينحرها يوم النحر فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة وفي الطريق وقول الصادق ع في مرسل ابن محبوب عليه بدنة فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما وفي الغنية الاجماع عليه وعند