مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣١٥
تأخيرها عن موضع صلوة الاحرام والالفاظ التى في اخرها لفظ النية فلا يدل تأخيرها عن النية لجواز ان يراد تأخير النية ايضا ويكون الالفاظ العزم على الاحرام دون نية وفى التهذيب ولا باس للمحرم باستعمال ما يجب عليه اجتنابه بعد الاحرام قبل التلبية من النساء والصيد وما اشبه ذلك فإذا لبى حرم عليه ذلك كله وان فعل لزمته الكفارة روى ذلك موسى بن القاسم عن ابن ابى عمير وصفوان عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يصلى الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذى يريد ان يقوله فلا يلبى ثم يخرج فيصيب عن الصيد وغيره فليس عليه شئ وعنه عن صفوان. وابن ابى عمير عن بعض اصحابنا إلى اخر ما سمعته من مرسل جميل ثم ما سمعته من صحيح ابن الحجاج وصحيحه مع حفص وعنه عن صفوان وابن ابى عمير عن عبد الله مسكان عن على بن عبد العزيز قال اغتسل أبو عبد الله عليه السلام للاحرام بذى الحليفة ثم قال لغلمانه هاتو ما عندكم من الصيد حتى ناكله فاتى بحجلتين فاكلهما قال والمعنى في هذه الاحاديث ان من اغتسل للاحرام وصلى وقال ما اراد من القول بعد الصلوة لم يكن في الحقيقة محرما وانما يكون عاقدا للحج والعمرة وانما يدخل في ان يكون محرما إذا لبى والذى يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن عمار وغير معوية ممن روى صفوان عنه هذه الاحاديث يعنى الاحاديث المتقدمة وقال هي عندنا مستفيضة عن ابى جعفر وابى عبد الله عليه السلام انهما قالا إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذى يريد ان يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك فانه انما فرض على نفسه الحج وعقد عقد الحج وقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج ولم يقولا صلى وعقد الاحرام فلذلك صار عندنا ان لا يكون عليه فيما اكل مما يحرم على المحرم ولانه قد جاء في الرجل ياكل الصدى قبل ان يلبى وقد قال الذى يريد ان يقول ولكن لم يلب وقالوا قال ابان بن ثعلب عن ابى عبد الله عليه السلام ياكل الصيد وغيره فانما فرض على نفسه الذى قال فليس له عندنا ان يرجع حتى يتم احرامه فانما فرضه عندنا غريمة حين فعل ما فعل لا يكون له ان يرجع إلى اهله حتى يمضى وهو مباح له قبل ذلك وله ان يرجع متى شاء وإذا فرض على نفسه الحج ثم اتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم لانه لا يوجب الاحرام اشياء ثلثة الاشعار والتلبية والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلثة فقد احرم وإذا فعل الوجه الاخر قبل ان يلبى فقد فرض انتهى ونحوه الاستبصار وهو عين ما قلناه في معنى ان الاحرام انما ينعقد بالتلبية أو ما يقوم مقامها وظاهر في انه قبل التلبية محرم بمعنى انه نوى الاحرام واعقد أي نوى ووجبت على نفسه الاجتناب عن المحرمات والاتيان بالمناسك ومنها التلبية وليس له نقضه و الاحلال منه الا بالاتمام أو ما يجرى مجراه ولكن لا يلزمه شئ ما لم يلب وظاهره انه ليس عليه في العقد تجديد النية عند التلبية فلا يجب المقارنة والاخرس يشير باصبعه ولسانه كما قال امير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني تلبية الاخرس وتشهده وقرائة القران في الصلوة تحريك لسانه واشارته باصبعه ولكن مع عقد قلبه بها كما في الشرايع لانها بدونه لا يكون اشارة إليها ولذا لم يتعرض له الاكثر ولا ذكر في الخبر وتعرض له أبو على ولم يتعرض للاشارة بل قال يجزيه تحريك لسانه مع عقده اياها بقلبه ثم قال ويلبى عن الصبى والاخرس وعن المغمى عليه استنادا إلى خبر زرارة ان رجلا قدم حاجا لا يحسن ان يلبى فاستفتى له أبو عبد الله عليه السلام فامر ان يلبى عنه ولان افعال الحج والعمرة تقبل النيابة ولا تبرء الذمة عنها بيقين ما لم يوقعها بنفسه أو بنائبه وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها فيوقع الاول بنفسه والثانى بنائبه ولا دلالة لكلامه ولا للخبرى على الاجتزاء بالتلبية عنه وعدم وجوب الاشارة ليخالف الخبر الاول وعمل الاصحاب به بل الاولى الجمع بين الامرين ولا ينافيه قول اولا يجزئه تحريك لسانه مع عقده اياها بقلبه فلعله اراد انه يجزئه فيما يلزمه مباشرته فلا يرد عليه ما في المختلف من انه يشعر بعدم وجوب التلبية عليه وانه يجزيه النيابة مع انه تمكن من الاتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرته فكيف يجوز له الاستنابة فيها ويحتمل ان يكون الاشارة للاخرس الذى يعرف التلبية والنيابة عن الاصم الابكم الذى لا يسمعها ولا يعرفها فلا يمكنها الاشارة قال الشهيد ولو تعذر على الاعجمي التلبية ففى ترجمتها نظر وروى ان غيره يلبى عنه ولا يبعد عندي وجوب الامرين فالترجمة لكونها كاشارة الاخرس واوضح والنيابة لمثل ما عرفت واطلق في التحرير انها لا تجوز بغير العربية وفى المنتهى والتذكرة انها لا تجوز بغيرها مع القدرة خلافا لابي حنيفة فاجازها بغيرها كتكبير الصلوة وقال ابن سعيد من لم يتات له التلبية لبى عنه غيره وهو يشمل الاخرس والاعجمي ويتخير القارن في عقد احرامه بها أي التلبية أو بالاشعار المختص بالبدن أو التقليد المشترك بينها وبين غيرها من انواع الهدى وفاقا للاكثر لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح معوية بن عمار يوجب الاحرام ثلثة اشياء التلبية والاشعار والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلثة فقد احرم وفى صحيحيه ايضا والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية وفى صحيح عمر بن يزيد من اشعر بدنته فقد احرم وان لم يتكلم بقليل ولا كثير وفى خبر جميل ولا يشعر ابدا حتى يتهيأ للاحرام وقلل وحلل وجب عليه الاحرام وهى بمنزلة التلبية ونحوه صحيح حريز عنه عليه السلام وخلافا للسيد و ابن ادريس فلم يعقد الاحرام الا بالتلبية للاحتياط للاجماع عليها دون غيرها والناسى فانه صلى الله عليه وآله لبى بالاتفاق مع قوله خذوا عنى مناسككم وفيه انه انما يعطى الوجوب واصل البرائة ما لم يلب والاصل عدم قيام غير التلبية مقامها واشتراط الشيخ في الجمل والمبسوط وابنا حمزة والبراج الانعقاد بالاشعار أو التقليد ما يعجز عن التلبية وكانهم به جمعوا بين هذه الاخبار عمومات نصوص الانعقاد بالتلبية ولو جمع بين التلبية واحدهما كان الثاني مستحبا والاقوى الوجوب لاطلاق الاوامر والتاسى وهو ظاهر من قبلهما واما السيد وبنوا حمزة وادريس والبراج والشيخ في المبسوط والجمل فحالهم ظاهرة مما عرفت وفى المبسوط ايضا ولا يجوز لهما يعنى القارن والمفرد قطع التلبية الا بعد الزوال من يوم عرفة ونحوه النهاية وفى النهاية ايضا فرايض الحج الاحرام من الميقات والتلبيات الاربع والطواف بالبيت ان كان متعمتعا ثلثة اطواف طواف للعمرة وطواف للزيارة وطواف للنساء وان كان قارنا أو مفردا طوافان وفى المقنعة والمراسم فاما القران فهو ان يهل الحاج من الميقات إلى اخر كلامهما والا هلال هو رفع الصوت بالتلبية الا ان يريدا به الاحرام ثم انهما في باب صفة الاحرام ذكر الدعاء الذى بعده النية وعقبها بالتلبيات ثم قالا وان كان يريد الاقران يقول اللهم انى اريد الحج قارنا فسلم لى هدى واعنى على مناسكي احرم لك جسدي إلى اخر الكلام وظاهره دخول التلبيات ووجوبها ثم ذكر سلار مراسم الحج وانها فعل وترك وعدد الافعال ثم قال وهذه الافعال على ضربين واجب وندب فالواجب النية والسير والاحرام ولبس ثيابه والطواف والسعى والتلبية وسياق الهدى للمقرن والمتمتع وهو صريح في وجوب التلبية ولو نوى ولبس الثوبين من غير تلبية لم يلزمه كفارة بفعل المحرم وكذا القارن إذا لم يلب ولم يشعر ولم يقلد كما اتضح لك مما مر الثالث لبس ثوبي الاحرام كما في الشرايع والمراسم والنافع والجمل والعقود والوسيلة والمهذب والغنية والجامع وشرح القاضى لجمل العلم والعمل وظاهر غيرها وهو ما عدا الثلثة الاول اصرح فيه لقصرها الاحرام في ثوب على الضرورة ونص القاضى على انه لا يجوز الاحرام في ثوب الا لضرورة و في التحرير الاجماع عليه وفى المنتهى لا نعلم في ذلك خلافا وزاد قول الصادق عليه السلام في صحيح معوية بن عمار ثم استك واغتسل والبس ثوبيك قلت التجرد من المحرمات على المحرم فوجوبه ظاهر واما لبس الثوبين فان كان على وجوبه اجماع كان هو الدليل والا فالاخبار التى ظفرت بها لا تصلح مستندا له مع ان الاصل العدم وكلام التحرير والمنتهى يحتمل الاتفاق على حرمة ما يخالفهما والتمسك بالتاسى ايضا ضعيف فان اللبس من العادات إلى ان يثبت كونه من العبادات وفيه الكلام والشهيد مع قطعه بالوجوب قال لو كان الثوب طويلا فاترز ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح اجزء وفيه نظر ثم قال وهل اللبس من شرايط الصحة حتى لو احرم عاريا اولا بسا مخيطا لم ينعقد نظر وظاهر الاصحاب انعقاده حيث احرم وعليه