مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٧
تضيق الطهارة بتضيق مشروطها كما يقول به القائلون بالوجوب الغيري يجب أن يقول به القائلون بالوجوب النفسي أيضا لما ذكرنا عن قولهم بالوجوب الغيري أيضا ظاهرا لكن من جهة الوجوب الغيري وإن لم يجب أن يقولوا بتضيقها من جهة الوجوب النفسي وتظهر الفائدة فيما إذا خرج وقت الصلوة مثلا ولم يتطهر ولم يصل فعلى عدم تضيق الطهارة وبقاء وجوبها النفسي يجب الاتيان بها بعد خروج الوقت ويرجع الامر إلى حال بعد الحدث وقبل دخول الوقت بالنسبة إلى الصلوة المستقبلة هذا وإذا قد حرر محل النزاع وما يتعلق به فلنشرع الان في بيان أدلة الطرفين ونبدء بالوضوء فنقول أما الاستدلال على وجوبه لغيره في الجملة فلا نحتاج إلى التعرض له إذ قد مر مستقصى في صدر الكتاب وإنما الحاجة ها هنا إلى الاستدلال على وجوبه لغيره فقط وعدم وجوبه في نفسه كما هو المراد ها هنا ظاهرا فمما يمكن أن يستدل عليه قوله تعالى في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا الاية والاستدلال به من وجهين الاول أن المفهوم من الاية عرفا إن الوضوء لاجل الصلوة كما يقال إذا لقيت العدو فخذ سلاحك أي لاجل العدو فيكون الغرض منه الصلوة فلا يكون واجبا لنفسه ويرد عليه أن غاية ما يدل عليه الاية الشريفة أن الصلوة غرض من الوضوء في الجملة إلا أنها غرض تام لا يقال كونها جزء للغرض أيضا كاف في غرضنا هذا انتفاء الجزء مستلزم لانتفاء الكل فعند انتفاء الصلوة ينتفي الغرض وبانتفائه ينتفى الوضوء لان المراد من كونها غرضا في الجملة ليس أنها جزء الغرض بل أن لها غرضية ناقصة مع جواز أن يكون للوضوء غرض تام آخر أما نفسه أو شئ آخر يتحقق معه دائما واجتماع العلل التامة الشرعية جايز فكيف بالتام والناقص وقد مر هذا الاحتمال في صدر الكتاب مع الحكم ببعده ومع تسليم أن المفهوم من الاية كونها غرضا تاما فلا نسلم انفهام حصر الغرض فيها أصلا وعلى تقدير تسليم فهم حصر الغرض فيها في الجملة إنما يسلم فهم حصر الغرض من هذا الامر فيها لا مطلقا ومما يحقق ما ذكرنا أنه إذا قال السيد لعبده إذا لقيت اللص فخذ سلاحك وإذا لقيت الاسد فخذ سلاحك وإذا لقيت الذئب فخذ سلاحك فلا يريب من له ادنى معرفة بالعرف مع وجدان صحيح في أن ليس بين ظواهر هذه الاوامر توهم منافاة أو شائبة معارضة فلو لا صحة ما ذكرنا من المنوع كلا أو بعضها لما كان كذلك وعلى تقدير تسليم فهم حصر الغرض مطلقا فمعارض بما سنذكره من أدلة الطرف الاخر فينبغي النظر في الترجيح ولا يخفى جريان مثل هذا الوجه في بعض الروايات المتقدمة في صدر الكتاب أيضا والجواب الجواب والثاني أن إذا من أداة الشرط ويفهم منها عدم المشروط عند عدم الشرط فحينئذ نقول أن معنى الاية الكريمة إذا أردتم القيام فاغتسلوا للصلوة ويفهم منها بمقتضى الشرط عدم وجوب الغسل والمسح عند عدم إرادة الصلوة ورد عليه أما أولا فبالمنع من حجية مفهوم الشرط وفيه شئ وعلى تقدير حجيته إنما هو حجته فيما إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى سوى مفهومه لئلا يكون عبثا غير جايز في كلام الحكيم والفائدة فيما نحن فيه ظاهرة أما بيان أن الصلوة غرض للوضوء ناقصا وتاما على مأمر آنفا أو بيان اشتراطها بالوضوء أما بأن يقال أنه يفهم الاشتراط من نفس الكلام أو يقال أنه يفهم منه وجوب الوضوء (قبل الصلوة فيكون الاتيان بالصلوة بدون الوضوء حراما لانه ضد المأمور به وضد المأمور به حرام والنهي في العبادة مستلزم للفساد فيمكن الصلوة بدون الوضوء فاسدا فقد ثبت الاشتراط أو باعتبار أنه يفهم منه وجوب الوضوء) الكائن قبل الصلوة وعند الاتيان بالصلوة بدون الوضوء يلزم ترك ذلك الوضوء وملزوم الحرام حرام فبكون الصلوة حراما فيكون فاسدا لما مر فقد ثبت الاشتراط أيضا وقد مر الكلام في هذين الاستدلالين في صدر الكتاب وعلى تقدير عدم ظهور فائدة أخرى نقول أن مفهوم الشرط ها هنا عدم هذا الامر الخاص بالوضوء عند عدم الشرط لا الامر به مطلقا على ما يستفاد من كلام بعض المحققين ظاهرا وعلى تقدير التسليم أيضا عموم مفهوم الشرط ممنوع وما يقال أنه على تقدير الاهمال يخلو الكلام عن الفائدة ممنوع إذ فائدة المنطوق كافية مع أنك قد عرفت أن أكثر أحكام الكتاب مجمل يحتاج إلى بيان أهل الذكر (عليهم السلام) لكن لا يخفى أن منع عموم المفهوم إنما هو لاجل أن يحمل عدم وجوب الوضوء عند عدم الارادة على بعض أوقات عدم الارادة ولا يمكن أن يكون ذلك البعض في داخل الوقت للاجماع بل في خارجه وحينئذ يثبت المطلوب بالتمسك بالاجماع المركب كما سيجئ فلا يجدي ذلك المنع فإن قلت بل يجدي إذ يحمل على بعض أوقات خارج الوقت الذي لا يكون حدث فحينئذ لم يثبت المطلوب قلت حينئذ لم يبق للشرط فائدة إذ ليس فرق بين حال إرادة الصلوة وبين عدمها في ذلك المعنى إذ حال الارادة أيضا إذا لم يكن حدث لم يجب الوضوء والمثال المذكور سابقا أيضا مما يحقق هذه الممنوع كلا أو بعضا وأما ثانيا فلانه غير دال على المراد من عدم وجوب الوضوء قبل الوقت إذ لا قرينة على إرادة المتصلة والارادة الغير المتصلة بتحقق قبل الوقت أيضا فلم يثبت عدم وجوب الوضوء خارج الوقت مطلقا ويمكن أن يقال قد استفيد من الاية عدم وجوب الوضوء عند عدم إرادة الصلوة مطلقا بناء على تسليم عموم المفهوم فيشمل جميع أوقات عدم الارادة سواء كان داخل الوقت أو خارجه بعد الحدث أو قبله خرج داخل الوقت بالاجماع وبقي الباقي فثبت عدم وجوب الوضوء في بعض أوقات خارج الوقت وبعد الحدث فيلزم أن لا يجب في جميعه أيضا وإلا لزم خرق الاجماع المركب لان القائلين بالوجوب النفسي أيضا لا يقولون بوجوب الوضوء في بعض أوقات خارج الوقت وبعد الحدث فثبت المطلوب وسيجئ قلب هذا الدليل عليهم في حجج الطرف الاخر ويمكن أن يدفع هذا الايراد أيضا بأنه لا يلزم علينا أن نحمل الاية على معنى إذا أردتم القيام حتى يرد ما ذكرتم بل نحملها على معناها الظاهر من أنه إذا تهيأتم واستعددتم لاتيان