مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٤٧
للصلابة والرخوة وفوقية القرار وتحتيته وأين هو مما اختاره إلا أن يتمسك في اعتبار فوقية القرار والصلابة بالخبرين السابقين لكن حينئذ يختل نظم الاستدلال كما لا يخفى وذكر صاحب المعالم (ره) إن مما نسب إلى ابن الجنيد خلاف الواقع بل مختاره كما في المختصر إنه يكره الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي يستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الارض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا وفي الارض الصلبة سبعة أذرع فإن كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس ولا يخفى إنه على هذا وإن كانت الرواية المذكورة أقرب دلالة على مختاره لكن لا يتم أيضا كما لا يخفى ثم إنه قد جمع بعض الاصحاب بين هذه الرواية وبين روايتي المشهور بحمل إطلاق الاذرع في صورة فوقية البئر على خمس وتقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الارض وتحتية البئر وحمل الزايد على السبع في صورة فوقية الكنيف على المبالغة في القدر المستحب واعترض عليه في المعالم بأن في الحمل الاول تكليفا وأما التقييد ففاسد لان فرض المحاذاة كما هو صريح لفظ الحديث ومقتضى المقابلة لصورتي علو كل منهما كيف يجامع الحمل على تحتية البئر نعم حمل الزيادة في الاثنتي عشرة على المبالغة ممكن انتهى وأنت خبير بأن رواية ابن رباط قرينة على الحمل فلا تكلف وما ذكره من فساد التقييد فاسد لان المحاذاة التي في الحديث إنما هو المحاذاة بالنسبة إلى جهة الشمال وكذا علو كل منهما إنما هو بالنسبة إليها وهو ظاهر فحينئذ لا ينافيان تحتية البئر بالنظر إلى القرار كما هو مراد ذلك البعض ولا يذهب عليك إنه لا حاجة في الجمع إلى اعتبار تحتية البئر لما سنذكر أن المشهور بينهم استحباب السبع في صورة التساوي وعدم دلالة رواية ابن رباط على خلافه نعم لا بد من اعتبار عدم فوقية قرارها وكذا لا بد في الصورة الاولى من اعتبار عدم فوقية قرار البالوعة ليطابق المشهور فإن قلت ما القرينة على هذه التقييدات قلت الخبران المذكوران فتدبر و ؟ جمع أيضا بحمل التقدير بالاثنتي عشرة على ما إذا كان علو الكنيف بالقرار والجهة وحمل السبع في الرواية السابقة على ما يكون بالقرار فقط أو بأحدهما وبالجملة الخطب سهل لان المقام مقام الاستحباب ثم اعلم إن جماعة من الاصحاب القائلين بالمشهور صرحوا باعتبار الفوقية بالجهة أيضا كما بالقرار بناء على إن جهة الشمال أعلى فحكموا بفوقية ما يكون فيها منهما وإن كان قراره مساويا ومستندهم رواية محمد بن سليمان المذكورة ومرسلة قدامة المتقدمة وللمناقشة مجال وفي صوره يقع التعارض بين الفوقتين يجعلونها بمنزلة التساوي وقد بقي هاهنا شئ وهو أن ظاهر عبارة هذا الكتاب كما هو ظاهر أكثر عباراتهم دال على أن في صورة التساوي يستحب التباعد بسبع وكلام العلامة (ره) في الارشاد يدل على التباعد بخمس ورواية ابن رباط المذكورة خالية عن الدلالة على أحدهما لكن لما كان أكثر عباراتهم دالة على السبع مع كونه أقرب إلى الاحتياط ينبغي المصير إليه على أن مرسلة قدامة تدل على السبع في صورة التساوي مع الرخاوة كما هو مختارهم من غير معارض لا يقال إن مفهوم الجزء الاخر من رواية ابن رباط معارض لان عموم المفهوم ممنوع ولو سلم فيعارضه عموم مفهوم الجزء الاول لعدم الواسطة بين الخمس والسبع اتفاقا فيتساقطان وتبقى المرسلة بلا معارض لان عموم المفهوم مع إن رواية محمد بن سليمان أيضا تدل على السبع في صورة التساوي في الجهة مطلقا غاية الامر أن يقيد بعدم فوقية قرار البئر لرواية ابن رباط كما ذكرنا وأما التقييد بالتحية فلا بد له من دليل وإذا ثبت السبع في التساوي باعتبار الجهة يثبت فيه باعتبار القرار أيضا لعدم القول بالفرق واعلم إنه على اعتبار فوقية الجهة يتحصل في المسألة أربع وعشرون صورة باعتبار وقوع البئر من البالوعة في جهة الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب وصلابة الارض ورخاوتها وتساوي القراين وعلو أحدهما وعليك بالتأمل في استخراج الجميع واستنباط أحكامها وفي كلام جمع من الاصحاب هاهنا تأمل ظاهر إذ ذكروا أن التباعد بسبع في سبع وبخمس في الباقي والاعتبار يقتضي أن لون التباعد بسبع في ثمان أو ست لان فوقية القرار أما أن يعارض فوقية الجهة ويصير بمنزلة التساوي أو لا فعلى الاول الاول وعلى الثاني الثاني وأما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم فتأمل والله هو الهادي إلى جهة الرشاد درس (المستعمل في الوضوء طهور) حكى العلامة في المنتهى إجماع الاصحاب عليه وقال المحقق في المعتبر انه مذهب فقهائنا ولم يعلم فيه خلاف ويدل عليه مضافا إلى الاتفاق أما على طهارته فالعمومات الدالة على طهارة الماء ما لم يعلم إنه قذر وما رواه التهذيب في باب المياه والاستبصار في باب الماء المستعمل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل فقال الماء الذي يغسل به الثياب أو يغسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه وأما الماء الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به ويؤيده ما رواه التهذيب أيضا في الباب المذكور عن زرارة عن أحدهما (عليه السلام) قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئة فيتوضؤن به وأما على مطهريته فالعمومات الدالة على استعمال الماء المطلق في رفع الحدث وإزالة الخبث وهذا الماء مطلق والروايتان المذكورتان (وكذا في الاغسال المسنونة) هذا أيضا الظاهر أنه اتفاق من الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى الاتفاق العمومات المذكورة (وفي رفع الحدث الاكبر طاهر) هذا أيضا مما أجمع عليه الاصحاب على ما في المعتبر والمنتهى و يدل عليه أيضا مضافا إلى الاجماع العمومات المذكورة وغيرها من الروايات منها ما رواه التهذيب في باب صفة الوضوء في الصحيح من الفضيل قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح الماء من الارض في الاناء فقال لا بأس هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ونقل أيضا هذه الرواية عن الكافي عن الفضيل