مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٢٤٠
صحيحة أبى أسامة وإنما صرنا إلى التخصيص بما يحصل معه استيفاء المقدر لضرورة الجمع من حيث إن إيجاب نزح المقدر مع عدم التغير يقتضي إيجابه معه على ما مر تحقيقه وإذا اندفعت المنافاة بهذا القدر من التخصيص لم يجز تجاوزه وقد ظهر بذلك إن قوله ولا منافاة بينهما خلاف الواقع انتهى وفيه مناقشة لانه قد نقلنا عنه سابقا إن جميع روايات النزح مقيد بالحيثية فحينئذ صحيحتا ابن بزيع وأبي أسامة لا تدلان على أزيد من إن الاكتفاء في حصول الطهاره بزوال التغير من جهة التغير وذلك لا ينافي وجوب شئ آخر لامر آخر غير التغير وهو (ره) غير قائل بالتداخل أيضا فيلزم عليه المصير إلى القول السابع في هذا الحكم إلا أن يقال إن اعتباره (ره) الحيثية إنما هو في النجاسات والتغير ليس بنجاسة براسها فالنزح له إنما هو باعتبار النجاسة التي سبب له فاعتبار الحيثية يرجع إلى النجاسة المذكورة لا إليه فحينئذ إذا ورد النص بأنه مع التغير يجب نزح كذا يكون الظاهر أنه لا يجب نزح الزايد عليه للنجاسة التي حصل منه التغير مطلقا بخلاف ما إذا ورد النص مثلا بأن في وقوع الميت يجب كذا فإنه لا يدل على أنه إذا كان متنجسا بنجاسة أخرى أيضا لا يجب له أزيد منه فتأمل وأما القول الثامن وهو الظاهر على القول بالانفعال كما ذكرنا فحجته في الاكتفاء بزوال التغير فيما لا مقدر له العمومات المذكورة من غير مخصص ومعارض يصلح الاعتماد وأما في وجوب نزح أكثر الامرين فيما له مقدر فالجمع بينها وبين روايات التقدير كما ذكرنا قال صاحب المعالم لا يقال هذا يقتضي اختصاص الخبر بما لا مقدر له إذ لم يعمل بظاهره إلا فيه ولا ريب أن أكثر النجاسات له مقدر ومن المستبعد أن يكون الحديث واردا في حكم الاقل مع ما في الفاظه من العموم والشمول لانا نقول لما كان الغالب تأخر زوال التغير عن استيفاء المقدر وعكسه إنما ذكر بطريق الاحتمال فإن اتفق وقوعه فبقلة لم يكن التخصيص بإخراج كل ما له مقدر ليلزم قصر العموم على غير المخصوص فيحصل الاستبعاد بل إنما يقع التخصيص بإخراج ما يتأخره مقدره عن زوال التغير ولا ريب أنه أقل قليل بالنسبة إلى المجموع من غير المنصوص وما يتوقف زوال تغيره على الزيادة عن المقدار ويساويه والتخصيص بمثل ذلك مما لا إشكال فيه انتهى وهو كلام حسن وأما حال الاحتمالات على القول بوجوب النزح تعبدا فقد ظهر من تضاعيف هذه الكلمات فقس عليها (كما في كل موضع يجب نزحها فينزح أربعة رجال مثنى يوما إلى الليل وإن قصر النهار ولا يجزي الليل ولا الملفق منه ومن النهار ولا النساء على الاقرب ولا الخناثي ويجزي ما فوق الاربعة من الرجال) المشهور بين الاصحاب أنه إذا وقع في البئر ما يوجب نزح جميع مائها وتعذر نزحه لكثرة الماء يجب التراوح وذكر العلامة في المنتهى أنه لا نعرف فيه مخالفا من القائلين بالتنجيس ولا يخفى عليك إن هذا الاتفاق في غير صورة التغير وإلا فقد عرفت إن بعض القائلين بوجوب نزح الجميع فيها لا يقولون بالتراوح عند تعذره ومستندهم في هذا الحكم ما رواه التهذيب في باب تطهير المياه في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل قال وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها ثم قال أعني أبا عبد الله (عليه السلام) فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين إثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت واعترض عليه بوجوه الاول إن في سنده جماعة من الفطحية فلا تعويل عليه الثاني إن متنه يتضمن إيجاب نزح الماء كله للاشياء المذكورة وهو متروك في فتوى الاصحاب الثالث إن ظاهره يدل على وجوب النزح يومين ولم يقل به أحد وأجيب عن الاول بأن رواته وإن كانت فطحية لكنها ثقات فيعمل بما رووه مع سلامته من المعارض واعتضاده بعمل الاصحاب كيف والشيخ ادعى في العدة إجماع الامامية على العمل برواية عمار وأمثاله وعن الثاني إن نزح الجميع أما محمول على الاستحباب أو على التغير كما حمله الشيخ في التهذيب فليس مما ترك الاصحاب العمل به وفيه أنه لو حمل على الاستحباب يكون التراوح أيضا مستحبا فكيف يتمسك به في وجوبه ولو سلم الوجوب فهو وارد في أشياء مخصوصة والتعدي عنها يحتاج إلى دليل آخر وعن الثالث أنه يجوز أن لا يكون ثم لترتيب الخارجي وقد يقع لغير ذلك المعنى كثيرا مثل قوله تعالى كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون إلى غير ذلك واتفاق الاصحاب في تفاهم هذا المعنى منه قرينة ظاهرة على المراد ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون ثم من كلام الراوي على أن المحقق لم يورد في المعتبر عند نقل هذا الخبر كلمة ثم واستدل المحقق في المعتبر على التراوح بوجه آخر وهو أنه إذا وجب نزح الماء كله و تعذر فالتعطيل غير جايز والاقتصار على نزح البعض تحكم والتراوح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به لازما ولا يخفى ضعفه هذا ثم إن التراوح وهو تفاعل من الراحة لان كل إثنين يريحان صاحبهما إنما يتحقق بأن ينزح إثنان وقتا بأن يكون أحدهما فوق البئر والاخر في البئر يملاء الدلو وينزح الاخر ثم يريحان فيقوم الاخران مقامهما هكذا ذكره بعض الاصحاب ولا يخفى أنه لا دليل على لزوم كون أحدهما فوق البئر والاخر فيها ولا يبعد ن يتحقق بكونهما فوق البئر يتشاركان في النزح وقد استثنى المصنف (ره) زمان الصلوة جماعة والاجتماع في الاكل وعلله باقتضاء العرف له واقتصر بعض الاصحاب على الاول فارقا بينهما بأن الثاني يمكن حصوله حال الراحة لانه من تتمتها بخلاف الاول فإن الفضيلة الخاصه لا يحصل إلا به وربما نفى بعضهم الاستثناء من أصله وهو الاحوط وقد اختلف أيضا كلام الاصحاب في تحديد يوم النزح وقال المفيد (ره) من أول النهار إلى آخره وتبعه الحلبي وسلار وابن زهرة وقال الصدوق والمرتضى من غدوة إلى الليل وقال الشيخ في المبسوط والنهاية من غدوة إلى العشي قال في المعتبر ومعاني هذه الالفاظ متقاربة فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط لانه لا يأتي على الاقوال وقال المصنف في الذكرى بعد أن ذكر الاختلاف في العبارات والظاهر أنهم أرادوا به يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لانه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل قال صاحب المعالم وما ذكره