مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ١٩٥
على التغير شاذا) قد مر تفصيل القول فيه ولا يطهر بإتمامه كرا سواء كانا نجسين أو أحدهما على الاقوى اختلف الاصحاب في تطهير القليل بإتمامه كرا فذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد وأكثر المتأخرين إلى بقائه على النجاسة وعدم التطهير بالاتمام مطلقا سواء كان بطاهر أو نجس والمرتضى في المسائل الرسية وسلار وابن ادريس ويحيى بن سعيد قالوا بالطهارة ثم بعض القائلين بالطهارة أطلق القول ولم يصرح بكون الاتمام بطاهر أو لا والبعض الاخر كابن ادريس صرح بعدم الفرق بين الطاهر والنجس ونسبه إلى الشيخ في المبسوط إلى بعض أصحابنا أيضا ونقل الشيخ أيضا في المبسوط والمصنف (ره) في الذكرى القول بالفرق عن بعض فحكم بالطهارة في الاتمام بالطاهر دون النجس وربما نسب هذا القول إلى ابن حمزة والشيخ في المبسوط كالمتردد في الحكم وإن كان يظهر منه الميل إلى جانب الطهارة احتج القائلون بالطهارة بوجوه أحدها أن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده وضعفه ظاهر لانه قياس محض لا نعمل به إذ استهلاك النجاسة الواقعة بعد البلوغ إنما ثبت بالنص ولا نص في استهلاك النجاسة الواقعة قبل البلوغ فيكون التسوية بينهما قياسا غير معمول به إذ لم يعلم أن العلة في الاستهلاك بلوغ الكرية ولو سلم أن العلة هي البلوغ فلم لا يجوز أن يكون البلوغ طاهرا له قوة دافعة للنجاسة بخلاف البلوغ نجسا لانقهاره بالنجاسة قبل فلا يصير قاهرا وثانيها أنه لو لا الحكم بالطهارة عند البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة لانه كما يحتمل وقوعها بعد البلوغ يحتمل قبله فلا يكون الحكم بالطهارة أولى لكن الاجماع على الحكم بطهارته وهذا أيضا ضعيف لان الحكم بالطهارة في الصورة المفروضة بناء على أن الاصل الطهارة حتى تعلم النجاسة و لم يعلم النجاسة هاهنا الاحتمال أن يكون الوقوع بعد البلوغ لا لانه لا فرق بين الوقوع قبل البلوغ وبعده ومنها ما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وجه الاستدلال أن الماء مطلق شامل للطاهر والنجس والحمل بمعنى الاظهار فيكون المعنى أن الماء مطلقا سواء كان طاهرا أو نجسا إذا بلغ كرا لم يظهر فيه خبث وادعى ابن ادريس إجماع المخالف والموافق على هذه الرواية وأجاب عنه المحقق في المعتبر بقوله والجواب رفع الخبر فإنا لم نروه مسندا والذي رواه مرسلا المرتضى (ره) والشيخ أبو جعفر وآحاد ممن جاء بعده والخبر المرسل لا يعمل به وكتب الحديث عن الائمة (عليه السلام) خالية عنه أصلا وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن صالح بن حي وهو زيدي منقطع المذهب وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف والموافق فيما لا يوجد إلا نادرا فإذن الرواية ساقطة وأما أصحابنا فرووا عن الائمة (عليه السلام) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وهذا صريح في إن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة ولا يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله والشيخ (ره) قال بقولهم عليهم السلام ونحن فقد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ وإنما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق (عليه السلام) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ولعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه أن معنى اللفظين واحد انتهى ويمكن أن يجاب أيضا بعد تسليم صحة السند أنه لا ظهور له فيما ذكر إذ الحمل لا ينحصر معناه في الظهور وتفسير صاحب القاموس والنهاية هذه العبارة بلم يظهر فيه خبث ليس حجة فيمكن أن يكون محمولا على معناه المتعارف وحينئذ الاظهر منه أنه لا يتحمل الخبث بعد بلوغ الكرية على محاذاة الروايات الاخرى وإن لم يكن ظاهرا فيه فلا أقل من عدم الظهور فيما ادعوه ومنها الاجماع على الحكم كما ادعاه ابن ادريس وأجاب عنه أيضا المحقق في المعتبر بقوله وهو ضعيف من الاول لانا لم نقف على هذا في شئ من كتب الاصحاب ولو وجدنا كان نادرا بل ذكره المرتضى (ره) في مسائل منفردة وبعده إثنان أو ثلاثة ممن تابعه ودعوى مثل هذا إجماعا غلط إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول الامام فيهم فكيف بفتوى الثلاثة والاربعة انتهى وقد قيل أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فلا يضره عدم الوجدان في كلام باقي الاصحاب وأجيب بأنه حجة لو كان من ضابط وأما من مثل هذا الفاضل فلا وقد أطال ابن ادريس في هذا المقام واحتج بوجوه أخر ضعيفة أيضا فلا فايدة في إيرادها واحتج القايلون بالنجاسة مطلقا بأن النجاسة حكم شرعي فيقف زواله عليه ولان النجاسة سابقة على البلوغ فيستصحب ولان يقين النجاسة حاصل قبل البلوغ فلا يؤثر في العمل به الشك عنده وللنهي عن استعمال غسالة ماء الحمام وهي لا تنفك عن الطاهر ولا يخفى أن الوجوه الثلاثة الاول متقاربة ويمكن المناقشة فيها بمنع حجية الاستصحاب مطلقا ومنع عموم عدم زوال اليقين إلا بمثله ومنع توقف الزوال على الحكم الشرعي على أنه يمكن أن يقال طهارته حينئذ حكم شرعي لان نجاسته لما لم يكن دليل شرعي على استمراره حينئذ أيضا فلا يكون مستمرا والاصل الطهارة بالدلايل الشرعية والحاصل أن نجاسة القليل كما عرفت أقوى متمسكة الشهرة ولا شهرة فيما نحن فيه والاجماع على أن بعد ثبوت النجاسة تستمر إلى أن يعلم لها مزيل شرعي ممنوع ووجوب تحصيل البرائة يمكن أن يناقش فيه نعم قد علمت سابقا أن في صورة التغير بالنجاسة الامر أشكل لظهور بعض الروايات في الدوام والاستمرار من غير معارض نعم يخدشها أيضا حصول الشك في التكليف ويمكن أن يقال أيضا إنه إذا لم يتم الدليل في غير المتغير وثبت طهارته بالاتمام على الاصل يجب أن يكون الحكم في المتغير أيضا كذلك لعدم القول بالفصل وقد يقال أن هذا الدليل يمكن قلبه بأن يقال قد ثبت بالروايات وجوب الاجتناب عن التغير مطلقا خرج ما خرج بالدليل فبقي الباقي وإذ ثبت الحكم فيه فثبت الحكم في غير المتغير أيضا لعدم القول