مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ١٦٢
سابقا ويكون المراد من ثبوته في دبر المرأة ثبوته بأدلة أخرى غير الاجماع وقد رد المحقق (ره) في المعتبر هذا الدليل بعدم ثبوت الاجماع المركب واعترض عليه بأن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة وللكلام فيه مجال ويرد أيضا على الدليل إن الثبوت في دبر المرأة ممنوع كما عرفت إلا أن يتمسك بالاجماع وحينئذ لا حاجة إلى الاجماع المركب لان الاجماع المنقول شامل لهما معا وحجة القول بعدم الوجوب الاصل ومفهوم الشرط في إذا التقى الختانان والثاني لا قوة له والاول قوي لكن هاهنا لا يجزي النفس على ذلك لما ذكره السيد (ره) والاحتياط أن يغتسل ويحدث ويتوضأ (والقابل كالفاعل) لا خلاف في هذا الحكم كما ظهر من الكلام المنقول عن السيد (ره) والقايلون بعدم الوجوب في الدبر أيضا لا يفرقون بين الفاعل والقابل (والحي كالميت) الاولى العكس نص عليه الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف أما فرج الميتة فلا نص لهم فيه أصلا ثم ذكر أن الظاهر وجوب الغسل لما روي عنهم (عليه السلام) من أن حرمة الميت كحرمة الحي ولان الظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج تدل على ذلك بعمومها وطريقة الاحتياط يقتضيه ولا يخفى أن هذه الدلايل لا تكاد تتم أما الاول فلان كون حرمته كحرمة الحي لا يدل على المرام أصلا لان وجوب الغسل بالوطي ليس لاجل حرمة الحي وأما الثاني فلان الظواهر المذكورة إنما يحمل على المعهود المتعارف كما هو الظاهر وأما الثالث فظاهر وقد يستدل عليه أيضا بإنكار علي (عليه السلام) على الانصار وفيه أيضا ما مر فالظاهر التمسك بالاصل والسكوت عما سكت الله عنه اللهم إلا أن يكون إجماع عليه (والامر) الاحتياط واضح إعلم أنه لا فرق في كون الميت فاعلا أو مفعولا لاجراء الوجوه فيهما معا (وفي البهيمة قولان أحوطهما الوجوب) القول بعدم الوجوب قول الشيخ في بحث الجنابة من الخلاف والمبسوط وإن كان ظاهر كلامه في كتاب الصوم منه الوجوب ويفهم من كلام السيد المرتضى أيضا ذهاب أصحابنا إلى الوجوب واختاره العلامة في المختلف والاول أظهر للاصل وعدم ما يعارضه واحتج في المختلف بقول علي (عليه السلام) في إنكار الانصار وقد عرفت ما فيه ويحتج أيضا بقول ما أوجب الحد أوجب الغسل ولم يثبت عندنا وبأنه جماع في فرج فأشبه فرج الادمي ولا يخفى ضعفه واعلم إن العلامة في النهايه استشكل في إيجاب الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ثم قال في موضع آخر وكذا يجب الغسل على من غاب فرج الميت والدابة في فرجه وكان مراده إنه على تقدير القول بالوجوب في وطي البهيمة يجب على المفعول أيضا إذا كان الفاعل بهيمة لا أنه يختصر بالفاعل وإلا فالفرق بين الفاعل والمفعول في الاستشكال وعدمه مما وجه له ظاهرا والاحتياط هاهنا أيضا مثل ما سبق (وواجد المني على جسده أو ثوبه المختص يغتسل ويعيد كل صلوة لا يمكن سبقها وفي المبسوط يعيد ما صلاه بعد آخر غسل رافع وهو احتياط حسن) الظاهر إن وجد أن المني على الجسد أو الثوب المختص إنما يكون هذا حكمه إذا لم يحتمل أن يجئ من خارج وإلا فلا للاجماع على أن اليقين بالطهارة لا ينقض بالشك ثم إن وجوب الغسل على ذلك الواجد فمما لا شك فيه إذ الفرض حصول العلم بالجنابة وبعد العلم يجب الغسل البتة لما سبق ويدل عليه أيضا ما رواه التهذيب في زيادات باب الاغسال في الموثق عن سماعة قال سألته عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم قال فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلوته وما رواه أيضا في هذا الباب عن سماعة في الموثق قال سألته أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه قد احتلم فوجد في ثوبه وعلى جسده (فخذه) الماء هل عليه غسل قال نعم وأما ما رواه في هذا الباب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ فسنده لا يخلو عن جهالة ويمكن حمله أيضا على ما إذا احتمل أن يكون من غيره جمعا بين الاخبار وأما اعادة كل صلوة لا يمكن سبقها على الجنابة فبناء على وجوب قضاء الصلوة التي صليت بغير طهارة سواء كان عمدا أو نسيانا أو جهلا في الوقت وخارجه وسيجئ القول فيه إن شاء الله تعالى في موضعه ووجه التقييد بعدم إمكان سبقها على الجنابة إنه مع الامكان يرجع إلى الشك في الحدث واليقين في الطهارة فلا عبرة به وأما قول المبسوط فلا وجه له ظاهرا سوى الاحتياط وهو لا يصلح دليل الوجوب ولا يخفى أن لا احتياط في إعادة كل ما يكون بعد آخر الاغسال إذ ما وقع بعده وقبل النوم لا احتياط في إعادتها أصلا وأيضا مقتضى الاحتياط أن يعيد ما صلاه قبل آخر الاغسال أيضا إذا احتمل أن يكون خروج المني سابقا عليه والاولى أن يقال بإعاده كل صلوة لا يعلم سبقها على المني ولم يفصل بينها وبينه على تقدير سبقه غسل رافع ثم اعلم أن إعادة الصلوة هاهنا يمكن أن يكون بالنظر إلى الحدث والخبث معا وبالنظر إلى أحدهما فقط وما ذكرنا من الشيخ إنما هو بالنظر إلى الحدث وأما بالنظر إلى الخبث فقد ذكر في المبسوط إنه يستحب أن يعيد كل صلوة صلاها من أول نومة نامها في ذلك الثوب ويجب أن يعيد ما صلاها من آخر نومة نامها فيه ثم قوى عدم وجوب إعادة شئ من الصلوات عليه إلا ما لم يخرج وقتها بناء على أن الظاهر عنده عدم الاعادة الجاهل بالنجاسة إذا خرج الوقت وسيجئ تفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى واعلم أن صاحب المدارك (ره) ذكر أن الاظهر أنه إنما يحكم عليه بالجنابة من آخر أوقات إمكانها تمسكا بأصالة عدم التيقن واستصحابا للطهارة المتيقنة إلى أن يقين الحدث وحينئذ يحكم عليه بكونه محدثا ويجب عليه قضاء ما يتوقف على الطهارة من ذلك الوقت إلى أن يتحقق منه طهارة رافعة ثم قال وذهب الشيخ (ره) في المبسوط أولا إلى إعادة كل صلوة لا يعلم سبقها على الحدث ثم قوى ما اخترناه وقوته ظاهرة انتهى وأنت خبير بما نقلنا عن المبسوط إن ما نقله (ره) عنه لا يوافق الواقع (ولو اشترك الثواب أو الفراش فلا غسل نعم يستحب) وجه عدم الوجوب ظاهرا لاستصحاب يقين الطهارة وأما الاستحباب فلا دليل عليه ظاهرا إلا أن يتمسك بعموم الادلة المقتضية لرجحان الاحتياط في الدين وبذهاب الاصحاب إليه (ولو قيل بأن الاشتراك إن كان معا سقط عنهما وإن تعاقب وجب على صاحب النومة كان وجها) وذهب إليه الشهيد الثاني (ره) أيضا في شرح الارشاد ولا وجه له