السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٩ - ومن كلام له عليه السلام في بيان أن الله تعالى أتم نعمته على العالمين ببعث رسول الله وانزال القرآن عليه، حينما كانوا مغرقين في العنأ والشقأ !!!
وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمي من الحق، واعتساف من الجور، وامتحاق من الدين، وتلظ من الحروب [٢] على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، ويبس من أغصانها، وانتشار من ورقها، ويأس من ثمرها واغورار [٣] من مائها قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى، فالدنيا متهجمة [متهجمة (خ)] في وجوه أهلها، مكفهرة [٤] مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف [٥] مزقتم كل ممزق،
[٢] واعتراض من الفتنة: حيلولة من الفتنة بين الناس وبين الهدوء والامن.
وفي النهج: (واعتزام من الفتن وانتشار من الامور).
والاعتساف: ارتكاب الشي بلا تدبر.
والامتحاق: الانمحأ والاضمحلال.
والتلظى: التلهب.
[٣] وفي النهج: (والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، واياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست منار الهدى وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لاهها عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة...).
[٤] واغورار المأ: ذهابه.
ومتهجمة: متكلفة للهجوم عليهم غفلة والورود عليهم بغتة لتصيبهم بما يكرهون.
ويقال: (جهمه - من باب علم ومنع - جهما وتجهمه تجهما): استقبله بوجه عبوس كريه.
وتجهمه أمله: لم ينله.
و (كهرزيد فلانا - من باب منع - كهرا): استقبله بوجه عبوس تهاونا به.
انتهره.
قهره.
[٥] اشارة إلى ما كان دائرا بين العرب من الضطراب ومن اضطهاد بعضهم بعضا واغارة كل على آخرين واستباحتهم اهراق الدمأ، وأكل مال الغير، واستباحة الحريم، وأكلهم الميتة والحيف المنتنة.
والشعار من الثياب: ما يلي البدن ويتصل بشعر الانسان.
والدثار: ما يلبس فوق الشعار.
وما أحسن التعبير عن الخوف بالشعار، وعن السيف بالدثار حيث أن الخوف سابق والسيف لاحق، والاول باطن والثاني ظاهر.