السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - ومن خطبة له عليه السلام في التوصية بتقوى الله والتذكير بآلاء الله، والتنبيه على عظيم الاهوال والقيام بين يدي الله تعالى
عناها، وأبصارا لتجلي عن عشاها [٤] وأفئدة تفهم ما دهاها، فان الله لم يخلقكم عبثا، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا [٥] بل أمدكم بالنعم السوابغ، ورزقكم بأرفد الروافد [٦] وأرصد لكم الجزاء [٧] في السراء والضراء.
فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا في العمل [قبل قدوم] هادم اللذات [ومفرق الجماعات] [٨]
[٤] هذا هو الظاهر، وفي النسخة (ينجلى) وفي دستور معالم الحكم ونهج البلاغة: (وابصارا لتجلو عن عشاها).
يقال عني الامر لفلان - من باب رمى - عنيا: نزل وحدث به.
ويقال (عنا الامر فلانا عنايه وعنيا) شغله وأهمه و (عنى بالامر - على بناء المفعول - عناية وعنيا): اشتغل وأهم به وأصابته العناء.
ويقال: (جلاء زيد الامر - من باب دعا - جلوا وجلاء): كشفه.
و (جلا عنه الهم وأجلاه عنه أجلاء): كشفه عنه و (انجلى عنه الهم) انكشف.
والعشا والعشاوة - بفتح الاول فيهما -: سوء البصر وضعفه: وقوله: (ما دهاها): ما تنوبها وتعرضها.
أو ما يحذفها ويجودها.
[٥] وفي الاية: (٥) من سورة (المؤمنون): (أفحسبتم انما خلقتناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون).
وفي الاية (٥) من سورة (الزخرف): (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين).
[٦] وفي دستور معالم الحكم: (ورفدكم بأحسن الروافد).
والسوابغ جمع السابغة: الواسعة.
[٧] هذا هو الظاهر، ولفظة: (الجزاء) كان في الاصل بنحو الاهمال.
وفي تذكرة الخواص (بل أكرمكم بالنعم السوابغ، والالاء السوائغ، فاتقوا الله عباد الله، وحثوا في المطلب، وبادروا بالعمل قبل الندم [و] قبل هادم اللذات).
وفي المختار: (٨١) من النهج: (أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب [لكم] الامثال ووقت لكم الاجال وألبسكم الرياش وأرفغ لكم المعاش وأحاطكم بالاحصاء، وأرصد لكم الجزاء وآثركم بالنعم السوابغ، والرفد الروافغ وأنذركم بالحجج البوالغ).
[٨] ما بين المعقوفين مأخوذ من تذكرة الخواص.