السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - ومن خطبة له عليه السلام في التنبيه على تقلب الدنيا والتحذير عن الاغترار بها والركون إليها والخطبة معروفة وموسومة بالخطبة البالغة (١)
محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علتكم [٣] ويوقظ به غفلتكم.
واعلموا [عباد الله] أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت، وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، فانها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغدر موصوفة [٤] وكل ما فيها إلى زوال، وهي بين أهلها دول وسجال ! ! ! [٥] لا تدوم أحوالها، ولن يسلم من شرها نزالها [٦] بينا أهلها منها في رخاء وسرور، إذ هم منها في بلاء وغرور ! ! ! أحوال مختلفة وتارات متصرفة [٧] العيش فيها مذموم ! ! والرخاء
[٣] يقال: أزاح الله العلل ازاحة): أزالها.
و (أزحت علته فيما احتاج إليه): قضيت حاجته.
و (زاحت العلة - من باب قال - والمصدر كالقول والسحاب - زواحا وزوحا): زالت.
[٤] وفي النهج: (وبالغدر معروفة).
[٥] الدول - بضم الدال وكسرها -: جمع الدولة: ما يتداول ويتناوب فيه بين الناس فيكون مرة لهذا ومرة لذالك.
والسجال بكسر السين - جمع السجل - بفتح أوله -: ما يتعارض فيه ويتسابق إليه فيكون تارة نصيب هذا، وأخرى لذاك.
[٦] النزال: جمع نازل كركاب وزارع في جمع راكب وزارع.
[٧] أي أحيان ومرات منقلبة غير ثابتة.
وهي جمع التأرة مهموزة.