السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨١ - ومن خطبة له عليه السلام في التنبيه على تقلب الدنيا والتحذير عن الاغترار بها والركون إليها والخطبة معروفة وموسومة بالخطبة البالغة (١)
فيها لا يدوم، وانما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، وتقصمهم بحمامها [٨] وكل حتفه فيها مقدور، وحظه منها موفور [٩].
واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا، وأعمر ديارا وأبعد آثارا [١٠] فأصبحت أصواتهم هامدة من بعد طول تعليها [١١] وأجسادهم بالية، وديارهم خالية وآثارهم عافية ! ! ! [١٢] واستبدلوا بالقصور المشيدة، والسرر المنضدة،
[٨] كذا في الاصل بالصاد المهملة أي تكسرهم وتهلكهم بالحمام - بكسر الحاء المهملة - وهي الموت.
وفي تاريخ دمشق: (تقضمهم) - بالضاد المعجمة - أي تكسرهم بأطراف أسنانها وتأكلهم.
وفي النهج: (وتفنيم بحمامها).
[٩] الحتف - كفلس -: الموت، والجمع الحتوف كفلوس.
[١٠] أي أشد بعدا - أي عرضها وطولا - وأدوم بقاءا.
[١١] كذا في الاصل، وفي النهج: (أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة وأجسادهم بالية).
وفي تاريخ دمشق: (فاصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها...).
والهامدة والخامدة الساكنة: (والتعلي: الارتفاع في تمهل.
والتقلب: الدوران والجريان على جهات مختلفة.
وعلى كلا التقديرين الكلام كناية عن أن أيام مسرتهم وشوكتهم كانت طويلة.
[١٢] عافية: مندرسة، من قولهم: (عفت الريح الاثر - من باب دعا - عفوا): محته.
(عفا المنزل عفوا وعفاءا.
): بلي ودرس