السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى على ماله من الكبرياء والعظمة، واللطف والمرحمة، ثم الشهادة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم التوصية بتقوى الله ورفض العلائق عن الدنيا
مناد ! ! ! فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور.
ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة، تنكح في كل يوم بعلا، وتقتل في كل ليلة أهلا، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! ! فكم من منافس فيها، وراكن إليها [١٢] من الامم السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ! ! ! ودمرتهم تدميرا، وتبرتهم تتبيرا، وأصلتهم سعيرا [١٣].
أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ؟ ومنع فأكدى [١٤] بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر [١٥] وركب المنابر ؟
[١٢] وفيه تنبيه الخواطر: (فكم من متنافس فيها...).
يقال: (نافس فلان في الامر نفاسا ومنافسة، وتنافس القوم في الامر تنافسا): رغبوا فبه.
وراكن إليها: ساكن إليها وواثق بها.
[١٣] قذفتهم في الهاوية: القتهم في جهنم.
ودمرتهم: أهلكتهم.
وتبرتهم أهلكتهم.
وأصلتهم سعيرا: أدخلتهم النار الموقدة، من قولهم: (صلى فلانا النار من باب رمى -: أدخله اياها وأثواه فيها.
[١٤] يقال: (أوعى الشئ ايعاعا): جعله في الوعاء أي الظرف.
وأوعى الرجل المال وعليه: شح وبخل عله.
و (أوكى الرجل ايكاء): بخل.
سعى شديدا.
والقربة: شدها بالوكاء.
و (أكدى زيد اكداء): بخل في العطاء.
و (سألت زيدا فأكدى) أي فوجدته مثل الكدية أي الارض الصلبة الغليظة التي لا يمكن حفرها.
أو الصفاة العظيمة الشديدة التي لا يمكن كسرها.
و (أكدى فلانا عن حاجته).
رده عنها ومنعها منه.
[١٥] (دسكر الدساكر): بناها وجعلها دسكرة أي قرية عظيمة ومدينة.