السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - ومن كلام له عليه السلام في الحث على اغتنام الفرصة، والمبادرة إلى العمل في أول وقت امكانه والتحذير عن التسويف وتأخير العمل عن وقته وانتظار المستقبل
فيوم من الثلاثة قد مضى [و] أنت فيه مفرط، ويوم تنتظره [و] لست أنت منه على يقين من ترك التفريط، وانما [لك من الثلاثة] هو يومك الذي أصبحت فيه.
وقد كان ينبغي لك - ان عقلت وفكرت - فيما فرطت في الامس الماضي مما فاتك فيه من حسنات أ [ن] لا تكون أكتسبتها ومن سيئات لا تكون أقصرت عنها [٢] وأنت مع هذا من استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة، أو ارتداع [٣] عن سيئة محبطة.
فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت ! ! ! فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الايام الا يومه الذي أصبح فيه وليلته [٤].
[٢] هذا هو الظاهر، وفي الاصل في الموردين: (ألا تكون).
[٣] هذا هو الظاهر، وفي النسخة: (أو مرتدع عن سبئة محبطة).
[٤] وبعده في الاصل هكذا: (فاعمل أودع والله المعين على ذلك).
أقول: ومن هنا اقتبس السيد فضل الله الراوندي رحمه الله ما نظمه وقال: هل لك يا مغرور من زاجر أو حاجز من جهلك الغامر أمس تقضى وغدا لم يجئ واليوم يمضى لمحة الباصر فذلك العمر كذا ينقضي ما أشبه الماضي بالغابر وأقول أيضا: والى هذا الحديث وأشباهه استند الشيخ سعدى حيث قال: ما فات مضى وما سيأتيك فأين قم فاغتنم الفرصة بين العدمين (نهج السعادة ج ٣) (م ١٧)