السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٩ - ومن كلام له عليه السلام في التوصية بالتقوى وسياق النفوس إلى الله تعالى وتزهيدهم عن الدنيا
تقول نفس: (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين، أو تقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب: لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) [١٠] فيرد [عليه] الجليل جل جلاله: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) [٥٩ الزمر: ٣٩] فو الله ما يسأل الرجوع الا ليعمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [١١].
أيها الناس الان، مادام الوثاق مطلقا والسراج منيرا وباب التوبة مفتوحا، من قبل أن يجف القلم وتطوى الصحف [١٢] فلا رزق ينزل، ولاعمل يصعد.
[١٠] ما بين القوسين مقتبس من الاية: (٥٦ - ٥٨) من سوره الزمر: ٣٩.
[١١] كما قال الله تعالى في الاية: (١٠٠) من سورة المؤمنين: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت.
كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون).
[١٢] الوثاق - بفتح الواو وكسرها -: ما يشد به من قيد أو حبل ونحوهما.
والمراد من اطلاق الوثاق - هنا - هو كون الشخص مطلقا سراحه، مخلى عنه الوثاق ذاحرية في حركاته وسكانة، وذا مكنة من عمل الخير.
والمراد من قوله: (والسراج منيرا) هو كون الشخص في كمال من عقله واجتماع من حواسه.
والمراد من جفاف القلم هو قلم كتبة أعمال الشخص من الملائكة البررة، فان قلمهم يجف ولا يتحرك عند موت المكلف.
والمراد من الصحف - وهو جمع الصحيفة - هو الصحائف التي تدرج فيها ما يعمله المكلف، فانها تظوى بموت المكلف ولا يكتب فيها شئ بعد مماته.