السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - ومن خطبة له عليه السلام في التوصية بتقوى الله والتذكير بآلاء الله، والتنبيه على عظيم الاهوال والقيام بين يدي الله تعالى
- ٥٠ -
ومن خطبة له عليه السلام في التوصية بتقوى الله والتذكير بآلاء الله، والتنبيه على عظيم الاهوال والقيام بين يدي الله تعالى
قال صاحب جواهر المطالب: قال الحسن بن علي شيع علي [عليه السلام] جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء، فقال [علي عليه السلام] مم يبكون ؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لاذهلتهم معاينتهم عن ميتهم وان لهم فيه [١] لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد [ثم قام عليه السلام خطيبا فيهم] [٢] وقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب [لكم] الامثال ووقت لكم الاجال [٣] وجعل لكم أسماعا تعي ما
[١] كذا في النسخة، وفي حلية الاولياء: ج ١ ص ٧٧، وتذكرة الخواص، ص ١٤٠: (أما والله أن له إليهم لعودة ثم عودة...) (٢) ما بين المعقوفين زيادة توضحيحية منا.
[٣] وقريب منه جدا في المختار (٨١) من نهج البلاغة وكلمة: (لكم) الموضوعة بين المعقوفين مأخوذة من الحلية والتذكرة.
وأنما عد عليه السلام ضرب الامثال وتوقيت الاجال من جملة نعماء الله التي لاجلها يجب على العبد أن يتقي الله، إذ ضرب الامثال في كلام الله انما هو لتقرير الحقائق في أذهان المكلفين واهتدائهم به، فهو نعمة لهم يجب عليهم شكرها وكذا جعل الاجال موقتة لا يشوبها تقديم ولا تأخير سبب لانتهازهم الفرص وتزودهم من أموالهم وامكانياتهم في أيام فراغهم وصحتهم وشبابهم وقدرتهم، فتوقيت الاجال أيضا من النعم التي يجب عليهم أن يشكروها ويتقو الله من أجلها.