السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - ومن خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى والردع عن التنافس في الدنيا
- ٣٨ -
ومن خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى والردع عن التنافس في الدنيا
قال ابن عبد ربه: وخطب [أمير المؤمنين علي بن أبي طالب] عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم عباد الله - ونفسي - بتقوى الله ولزوم طاعته، وتقديم العمل وترك الامل [١]، فانه من فرط في عمله لم ينفع بشئ من أمله.
أين التعب بالليل والنهار ؟ المقتحم للجج البحار، ومفاوز القفار [٢] يسير من وراء الجبال وعالج الرمال [٣]
[١] الظاهر ان المراد من الامل - ها هنا - هو أمل الخيرات - لا مطلق الامل - فيقول عليه السلام: عليكم بمباشرة الخيرات واياكم والاتكال على تمنيها وأملها.
وعلى هذا مساق قوله عليه السلام ها هنا، مساق قوله الاخر المعروف: اياكم والمنى فانها بضائع النوكى.
[٢] التعب: من أعيا وكل من طول الحركة والجولان وراء العمل.
و (لجج البحار): الموضع الكثير الماء منها.
وهي جمع لجة - بضم اللام -: معظم الماء.
والمفاوز: جمع المفازة: الفلاة لاماء فيها.
وكأنها مأخوذة من قولهم: (فوز فلان) - من باب فعل -: مات.
إذا المفازة من أجل خلوها عن الماء مظنة الموت.
و (القفار) بكسر القاف: جمع القفر - بفتحها - وهي الارض التي لاماء فيها ولاكلاء ولاناس.
[٣] (عالج الرمال) أي المتراكم منها الداخل بعضها في بعض.
وهذا من قبيل اضافة الصفة إلى الموصوف أي الرمال العالجة.