السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٤ - ومن كلام له عليه السلام في تعيير أهل الحل والعقد من الامة بما فعلوا، وانهم لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله لاستقامت أمور المسلمين علما وعملا وسعادة وسيادة
- ٢٤ -
ومن كلام له عليه السلام في تعيير أهل الحل والعقد من الامة بما فعلوا، وانهم لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله لاستقامت أمور المسلمين علما وعملا وسعادة وسيادة
الكليني طيب الله رمسه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله [الامام جعفر ابن محمد الصادق] عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم.
ثم ضرب [عليه السلام] باحدى يديه على الاخرى ثم قال: أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله، وأخرتم من أخر الله، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله، ما عال ولي الله، ولاعال سهم من فرائض الله ! ! ! [١] ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولا
[١] الاول مأخوذ من (العيل) بمعنى الافتقار والاحتياج، يقال: (عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا - كباع يبيع بيعا وبيعة وبيوعا - أي افتقر، فهو عائل، والمؤنث عائلة، والاسم العيلة - كضربة -.
والثاني مشتق من العول، يقال: (عال فلان في حكمه - من باب قال.
- عولا): جار في حكمه ومال عن الحق.
و (عال يعول عولا) في الميزان: نقص.
وبهذا المعنى جاء من باب (باع) أيضا، وسميت فريضة الوارث عولا وعائلة لميلها عن أهلها بالجور ونقصان سهامهم.
ويقال: (عالت الناقة ذنبها عولا): رفعته، وسميت الفرائض بهذا المعنى أيضا عولا لاجل ارتفاعها على أصلها بزيادة السهام.
ويقال: (عال الرجل عولا): كثر عياله.
وانما سميت الفريضة عائلة بهذا المعنى لكثرة السهام فيها.
ويقال: (عال صبره عولا) غلب.
وعال الرجل: افتقر.
وبهذين المعنيين جاء من باب (باع) أيضا، وعلى هذين المعنيين سميت الفريضة عولا وعائلة، لغلبة الفريضة ومغلوبية أهل السهام بورود النقص عليهم.
ومحصل مراده عليه السلام من هذا الكلام انه لو قدمتم من قدمه الله وجعله خليفة على البرية، وأعرضتم عن الجهال الذين انحط قدرهم عن شامخ مقام الولاية، وأخرتهم حكمة الباري عن سمو الخلافة والامامة، لنلتم غاية الامنية من سعادة الدنيا والاخرة، وما افتقر فيكم أولياء الله، وما ظلم أحد بنقصان حظه، وعدم اعطاء سهمه، من أجل جهالة الحكام والقضاة أو انحرافهما ولعشتم حميدا ومتم سعيدا لوصول كل ذي حق إلى حقه، لحكم الوالي عن علم وعدل واتفاق الامة على اتباع حكمه وامتثال أمره، ولكن قدمتم من أخره الله وأخرتم من قدمه الله فحرمتم خير الدنيا والاخرة.