السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - ومن كلام له عليه السلام في التوصية بالتقوى وسياق النفوس إلى الله تعالى وتزهيدهم عن الدنيا
في حشرجة السياق وتتابع الفراق [٩] وتردد الانين، والذهول عن البنات والبنين، والمرء قد اشتمل عليه شغل شاغل، وهول هائل، قد اعتقل منه اللسان، وتردد منه البيان، فأجاب مكروها، وفارق الدنيا مسلوبا ! ! ! لا يملكون له نفعا، ولالما حل به دفعا ! ! ! يقول الله عزوجل: (فلولا ان كنتم غير مدينين، ترجعونها ان كنتم صادقين [٨٦ الواقعة: ٥٦].
ثم من دون ذلك أهوال [يوم] القيامة، ويوم الحسرة والندامة، يوم ينصب فيه الموازين، وتنشر [فيه] الدواوين، لاحصاء كل صغيرة، واعلان كل كبيرة، يقول الله في كتابه: (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا [٤٩ / الكهف: ١٨].
أيها الناس الان الان، من قبل الندم، ومن قبل أن
[٩] يعالج: يباشر ويزاول ويمارس.
و (يقاسي): يكابد ويتحمل.
و (الحشرجة): تردد النفس والغر غرة عند الموت.
و (السياق): اجراء الشئ وحمله على السير من ورائه.
و (الفراق): المفارقة.