السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - ومن كلام له عليه السلام في تمثيله صورة الدنيا واستحضارها عنده ومخاطبته اياها بأنه طلقها ثلاثا وقطع علاقتها قطعا لا وصل بعده أبدا
وكان مع تقربه الينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ! ! ! فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.
[كان] يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! [٢].
فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه [٣] - يتمثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم [٤] ويبكي بكاء الحزين ! ! ! فكأني أسمعه الان وهو يقول: يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه - ويقول للدنيا: أبي تعرضت ؟ ألي تشوفت ؟ [٥] هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا ! ! ! [٦]
[٢] هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (ولا يأنس).
[٣] أرخى: أرسل وجعله رخوا.
والسدول: الاستار، وهو جمع السدل - كقفل -: الستر، ويجمع أيضا على أسدال وأسدل.
وغارت نجومه: غابت.
[٤] يتململ: يضطرب ويتقلب.
والسليم: الملدوغ من حية ونحوها مما إذا لدغ الانسان وأفرغ سمومه في بنه يوجعه ويقلبه يمينا وشمالا.
[٥] كذا في الاصل، يقال: (شاف فلان المرآة - من باب قال - شوفا): صقلها وجلالها.
و (شيفت الجارية): زينت.
و (تشوفت الجارية تشوفا): تزينت.
و (شوف العروس تشويفا): زينه.
وفي جل الطرق والمصادر: (ألي تشوقت) بالقاف، والتشوق: اظهار الشوق الشديد إلى الشئ.
[٦] يقال: (أبت زيد الامر ابتاتا - وبتته تبتينا وبته - من باب مد وفر - بتا): قطعه.
أمضاه وأكد انجازه.
وفي المختار: (٧٧) من الباب الثالث من نهج البلاغة: (غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ! ! ! فعيشك قصير وخطرك يسر، وأملك حقير...).