السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - ومن خطبة له عليه السلام في تأكد وجوب القيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الامم المدمرة انما هلكوا لتوغلهم في المعاصي ومداهنة علمائهم معهم وأن المؤمن دائما محظوظ بالحسنى وأنه لا ينبغي لمؤمن - ولايكون من شأته - أن يأتي بالعمل العبادي رياءا وسمعة !!!
فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واعلموا أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا، ان الامر [٣] ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان، فان أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورآى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس [٤] فلا تكونن عليه فتنة، فان المرء المسلم البرئ من الخيانة - ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها [٥] إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس - كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم، ويدفع بها عنه المغرم [٦] وكذلك المرء المسلم البرئ
[٣] الظاهر من سياق ما بعده أن المراد من الامر هو أمر الرزق والتمتع بالثروة والمال.
[٤] الغفيرة: الزيادة والكثرة.
والمراد من الفتنة ها هنا هو اعمال الحسد.
[٥] ما لم يغش - من باب رضي ودعا -: ما لم يأت وما لم يرتكب.
(فيخشع) من باب منع -: فينكسر ويخضع ويذل حياءا وخجلا.
[٦] ومثله في المختار: (٢٢) من نهج البلاغة وكثير من مصادر الكلام، وفي رواية الثقفي المتقدمة وبعض طرق ابن عساكر: (كالياسر الفالج).
والفالج: الغالب الظافر بمأموله.
والياسر: الذي يلعب بقداح الميسر أي المقامر.