السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٩ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى وتوصية الناس بالتقوى
من الحول والقوة إليه [٢].
وأشهد شهادة لا يشوبها شك، أنه لا اله الا هو وحده لا شريك له، الها واحدا صمدالم يتخذ صاحبة ولاولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، وهو على كل شي قدير، قطع ادعاء المدعي [٣] بقوله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) [٥٦ الذاريات: ٥١] وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم صفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله بالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، والى الحق داعيا، على حين فترة من الرسل وضلالة من الناس، واختلاف من الامور، وتنازع من الالسن [٤] حتى تمم به الوحي وأنذر به أهل الارض.
[٢] المتسلم والمستسلم: المنقاد.
(المتبرئ من الحول والقوة إليه) أي المتخلص الممتنع من الاتكال إلى حولي وقوتي ! ! ! وانما قال عليه السلام ذلك لضعف قوته وحوله بالنسبة إلى عظمة حول الله وقوته القاهرة ! ! ! أو لضعف حوله وقوته عليه السلام لما قام به من أعياه الامامة وصعوبة القيام بلوازمها في زمان تفرق آراء أهل الوجاهة والشوكة من المسلمين.
[٣] كأن المراد ادعاء من يدعي القربة إلى الله وكونه محبوبا له تعالى من غير قيامه بجهات القرب ولوازم المحبوبية، كما حكاه الله تعالى عن اليهود والنصارى بقوله في الاية: (١٨) من سورة المائدة: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه.
قل: فلم يعذبكم بذنوبكم).
[٤] فترة من الرسل: انقطاع منهم وفتور وسكون من بعث الانبياء.
و (تنازع من الالسن) كأن المراد منه تنازع ألسنة الدعاة إلى الدين والشريعة.