السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان ما لله تعالى من صفات الربوبية، ونعوت الجلال والجمال، والكبرياء والعظمة
فلم يغرب عنه خفيات غيوب المدى [١٧] ولا غامض سرائر مكنون الدجى [١٨] ولا ما في السماوات العلى ولا الارضين السفلى [١٩] لكل شئ منها حافظ ورقيب.
وكل شئ منها بشئ محيط، والمحيط بما أحاط به منها [٢٠] [هو] الله الواحد الصمد المبدئ لها لا من شئ، والمنشئ لها لا من شئ، ابتدعها خلقا مبتدئا يجعل لها خلقا آخر بفناء [٢١].
ولم يزل هو كائن تبارك وتعالى لا تغيره صروف
[١٧] كذا في الاصل، والظاهر أنه مصحف، وفي الكافي: (لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى).
فلم يعزب عنه: لم يخف ولم يغب عنه.
[١٨] وفي الكافي: (ولا غوامض مكنون ظلم الدجى).
وهو أظهر، والغوامض: جمع غامض: المبهم الذي لم يتبين عمقه وغوره.
والسرائر: جمع السريرة: ما يسره الانسان في نفسه ولا يظهره، والمكنون: المستور.
والدجى: جمع الدجية: الظلمة وزنا ومعنى.
[١٩] وفي الكافي: (إلى الارضين السفلى).
وفي المختار: (١٦١) من نهج البلاغة: (وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الارضين السفلى).
[٢٠] كلمة: (به) غير موجودة في الكافي وفيه: (والمحيط بما أحاط منها [هو] الواحد الاحد الصمد الذي لا يغيره صروف الازمان، ولا يتكأده صنع شئ كان، انما قال - لما شاء -: (كن) فكان.
[٢١] الظاهر أن الضمير في قوله: لها) راجع إلى السماوات والارضين أي عند فناء خلقهما يجعل ويخلق لهما خلقا آخر.