السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ومن خطبة له عليه السلام في يوم الجمعة
فأجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الاخرة الطويل، فانها دار عمل، والاخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها [٧] فان المغتر من اغتر بها.
لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها - المحبين لها المطمئنين الهيا المفتونين بها - أن تكون كما قال الله عزوجل: [انما مثل الحياة الدنيا] كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام) [٢٤ يونس].
مع انه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة الا أورثته عبرة ! ! ! ولا يصبح فيها في جناح أمن الا وهو يخاف يفيها نزول جائحة [٨] أو تغير نعمة أو زوال عافية ! ! ! مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل [يوم] تجزى كل
[٧] أي فتنحوا عنها ولا تطمئنوا إليها.
[٨] الحبرة - كحربة - السرور.
كل نعمة حسنة.
والعبرة - بالفتح فسكون -: الحزن.
الدمعة.
والجمع: عبر وعبرات.
والجائحة: الهلاك والاستئصال، يقال: (جاح الله فلانا - من باب باع - جيحا وجائحة): أهلكه وأستأصله.