السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - ومن خطبة له عليه السلام في الحث على الزهد، وان الدنيا محله تنغيص وسريعة الزوال
لم ينقع بها ! ! ! [١] فآذنوا بالرحيل من هذه الدار المقدر [٢] على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من [دوام] الحيات، المذللة فيها أنفسهم بالموت ! ! ! فلا حي يطمع في البقاء، ولانفس الا مذعنة بالمنون، فلا يعللكم الامل، ولا يطول عليكم الامد [٣] ولا تغتروا منها بالامال.
و [الله] لو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم مثل حنين الحمام، وجأرتم جأر متبتل الرهبان [٤] وخرجتم
[١] كدر - مثلث الدال -: ضد صفى.
وسملة وسملة - كغرفة وشجرة -: الماء القليل والجمع: سمل وأسمال وسمال وسمول.
والاداوة: اناء صغير كانوا يصنعونها في القديم من الجلد.
والجرعة - بتثليث الجيم -: البلعة من الماء.
وتمززها: مصها.
والمزة: المصة: يقال: ما بقي في الاناء الا مزة أي قليل.
و (لم ينقع بها) من باب منع -: لم يرو منها.
[٢] وفي المختار: (٥٢) من نهج البلاغة، والمختار: (١٥٠) من القسم الاول من كتابنا هذا: ج ١، ص ٥١٨: (فأزمعوا) أي فاعزموا على الرحيل... وأما ماهنا فمعناه: أعلموا أنفسكم باليقين بالرحيل.
أو فأيقنوا بالحريل... والمعنى الاول على قراءة (فآذنوا) من الائذان، والمعنى الثاني بناءا على كون اللفظ مأخوذا من (أذن) كعلم لفظا ومعنى.
والوجهان جاريان في قوله تعالى في الاية: (٢٧٩) من سورة البقرة: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله).
[٣] (فلا يعللكم الامل): فلا يشغلكم ولا يلهاكم.
و (الامد) أجل الشئ ووقته.
[٤] الحنين هو الصوت عن حزن، وقد يكون عن طرب.
والوله - على زنة الركع والسجد -: جمع الواله: الذي له حزن شديد كاد أن يذهب بعقله.
والعجال كأنها بمعنى المعجال: الامرأة التي تضع ولدها قبل أوانه.
ويحتمل أيضا أن يكون اللفظة مصحفة عن المعجال.
و (جارتم) - من باب منع -: تضرعتم.
رفعتم صوتكم بالدعاء.
والمتبتل: المنقطع عن الدنيا.
والرهبان: جمع الراهب: العابد من عباد النصارى الذي يترك الناس ويلجأ إلى دير للعبادة.