السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - ومن خطبة له عليه السلام في التوصية بتقوى الله والتذكير بآلاء الله، والتنبيه على عظيم الاهوال والقيام بين يدي الله تعالى
[و] رعد وتغيظ وزفير [١٦] وبرزت الجحيم وغلا حميمها وتوقد سمومها، فلا تنفس عن ساكنها [ظ] ولا ينقطع [عنهم] حسراتها ولا تفصم [منهم] كبولها [١٧] معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم وتصلية حجيم [و] هم عن ربهم [يومئذ] محجوبون، ولاوليائه مفارقون، والى النار منطلقون.
فاتقوا الله عباد الله اتقاء من كبع فحسر [١٨] ووجل
[١٦] هذا هو الظاهر الموافق للاية: (١٢) من سورة الفرقان: (إذ رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا).
وفي الاصل: (ووعيد).
ويقال: (قصف الرعد - من باب نصر - قصفا وقصيفا): اشتد صوته.
(وقصف البعير): صرف أنيابه وهدر في الشقشقة.
والرعد - هنا - - التهديد والايعاد، أو الضطراب والاهتزاز والتمايل من جانب إلى آخر.
والتغيظ: شدة الغضب.
والزفير: صوت توقد النار.
[١٧] وفي تذكرة الخواص: (وبرزت الجحيم قد تأجج جحيمها وغلا حميمها).
والحميم: الماء الحار.
وتوقد - على بناء المعلوم -: اشتعل وتلالا.
وعلى بناء المجهول: أوقد وأشعل.
و (فلاتنفس عن ساكنها): لاتفرج الغموم عنهم ولا تزيل الهموم منهم.
وقصم الشئ - من باب ضرب - قصما): قطعة.
والكبول - كفلوس -: جمع الكبل - كفلس - القيد أو العظيم منه.
[١٨] هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (وقال: عباد الله اتقوا الله...).
وفي تذكرة الخواص: (فاتقوا الله عباد الله تقية من وجل وحذر، وأبصر وازدجر...).
ثم أن لفظة: (كبع) كانت في الاصل غير منقوطة، ورسم الخط - كلمعنى - يساعد على ان تقر (كبع) بالباء الموحدة، وبالنون أيضا، يقال: (كبع زيد آماله - من باب منع - كبعا): قطعها.
و (كبع زيد نفسه): منعها.
و (كبع كبوعا): خضع وذل.
ويقال: (كنع زيد عن هواه - من باب منع - كنوعا).
جبن وهرب عن اطاعته.
وقوله: (فحسر لعله من قولهم: (حسر فلان البيت - من باب نصر - حسرا): كنسه.