السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى على ماله من الكبرياء والعظمة، واللطف والمرحمة، ثم الشهادة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم التوصية بتقوى الله ورفض العلائق عن الدنيا
لعذره وانهاءا لامره [٨] فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة، وعبد ربه حتى أتاه اليقين [٩] فصلى الله عليه وآله وسلم كثيرا.
أوصيكم [عباد الله] بتقوى الله، فان التقوى أفضل كنز وأحرز حرز وأعز عز، فيه نجاة كل هارب ودرك كل طالب [١٠] وظفر كل غالب، وأحثكم على طاعة الله، فانها كهف العابدين، وفوز الفائزين، وأمان المتقين.
وأعلموا أيها الناس أنكم سيارة [و] قد حدا بكم الحادي وحدا لخراب الدنيا حاد [١١] وناداكم للموت
[٨] وقريبا منه رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار الثاني من نهج البلاغة.
والمشهور: المعروف والمسطور: المكتوب.
والمأثور: المنقول.
و (ابلاءا لعذره) أي تبليغا لعذره وتبيينا لحكمة ما يفعله بالمطيعين والعاصين من التكريم والتنكيل، لكيلا يكون للناس على الله حجة.
و (انهاءا لامره) أي ابلاغا لما طلبه وأراده من المكلفين.
[٩] والمراد باليقين - هنا -: الموت.
ومثله قوله تعالى في الاية: (٩٩) من سورة الحجر: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).
[١٠] الدرك والدرك - كالبرق والفرس -: ادراك الحاجة وبلوغها، أي وفي التقوى يدرك كل طالب حاجته.
[١١] هذا هو الظاهر الموافق لما في تنيه الخواطر، وفي الاصل: (وحدي لخراب الدنيا حادي وناداكم للموت منادي).
يقال: (حدا زيد الابل أو بالابل - من باب دعا - حدوا وحداءا وحداءا): ساقها وغنى لها، فهو حاد والجمع حداة.
و (حدا الريح السحاب): ساقته وحداه على كذا: بعثه وساقه.