السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤١ - ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء
حتى يخصب لامراعها المجدبون [٤٦] ويحيا ببركتها المسنتون [٤٧] وتترع بالقيعان غدرانها [٤٨] وتورق ذرى الاكام زهراتها [٤٩] ويدهام بذرى الاكام
[٤٦] أي حتى يطيب من أجل امراع السقيا - أي انهائها النباتات وايصالها اياها إلى أعلى حد كمالاتها - عيسش المجدبين يعنى المبتلين بالقحط، وحتى يتوفر بها خيراتهم.
قال المجلسي العظيم قدس سره: يكن أن يقرأ (يخصب) على بناء المجرد - [من باب ضرب وعلم] - والافعال، والمضبوط في أكثر النسخ الثاني وكذا (امراعها) يحتمل فتح الهمزة [على أن تكون جمع المريع بمعنى الخصيب، أو جمع المرع - كفلس - بمعنى الكاء].
و [يحتمل أيضا] كسرها، والمضبوط الثاني فيكون مصدرا.
[٤٧] المسنتون: المجدبون أي المبتلون بالقحط.
قال الجوهري: أسنت القوم: أجدبوا وأصله من السنة [بمعنى القحط] قلبوا الواو تاءا ليفرقوا بينه وبين قولهم: أسنى القوم إذا قاموا سنة في موضع.
وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلوبها تاء.
[٤٨] يقال: (ترع الحوض - من باب منع - ترعا): امتلا.
و (اترع الاناء - من باب افتعل - اتراعا): امتلا فهو ترع، وأترعت الاناء: ملاته.
والقيعان: جمع القاع: الارض السهلة المطمئنة التي انفرجت عنها الجبال والاكام.
والغدران - بالضم -: جمع الغدير.
[٤٩] قال المجلسي الاول وفي بعض النسخ: (الاكمام) أي تصير زهراتها وأنوارها ذات أوراق في أعالي أتلالها أو في أعالي غلف أزهارها وأغطية أنوارها.
قال: وفي بعض النسخ: (رجوانها) قال: [وهي] تثنية رجا بمعنى الناحية أي طرفيها ؟ يقال: أورق الشجر: خرج ورقة وصار ذاورق.
والذرى - بضم الذال وكسرها -: جمع الذروة - بكسرها -: أعلى الشئ.
والاكام: التلال، وهي جمع الاكمة - محركة - أو جمع جمعها، وهي التل أو الموضع الذي يكون أكثر ارتفاعا مما حوله.
و (الاكمام): جمع الكم - بكسر الكاف -: الغلاف الذي يحيط بالزهر - أو التمر أو الطلع - فيستره ثم ينشق عنه.
وفي كتاب التهذيب: (وتورق ذرى الاكام رجواتها) وهي جمع الرجاء بمعنى الناحية.
و (ذرى الاكام) منصوبة على الظرفية أي تصير رجوات السقيا ونواحيها التي تقع عليها ذات ورق ونبات في ذرى الاكام أيضا مع بعدها عن الماء.
ويحتمل أن يكون الايراق بمعنى التزيين والروقة مجازا.
أقول: هكذا أفاده المجلسي الثاني رفع الله مقامه.
(نهج السعادة ج ٣) (م ١٦)