السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - ومن خطبة له عليه السلام في التزهيد في الدنيا والترغيب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان أن هلاك الامم السالفة انما هو لتوغلهم في المعاصي وتركهم الامر بامعروف والنهي عن المنكر
فانها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن [٣] وتفجع المترف الامن [٤] لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوب بالحزن ! ! ! وآخر الحيات فيها إلى الضعف والوهن [٥] فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.
رحم الله عبدا تفكر فاعتبر، وأبصر فازدجر [٦] وعاين ادبار ما أدبر وحضور ما حضر، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الاخرة [عما قليل] لم يزل [٧] وكل ما هو آت آت [٨].
[٣] الثاوى: المقيم، من قولهم: (ثوى المكان - من باب ضرب - ثواء وثويا): أقام فيه.
[٤] المترف: المتنعم الذي يتمكن من اتيان ما يشاء وفعل ما يريد من شهواته.
[٥] وفي المختار: (١٠٠) من نهج البلاغة: (وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن).
والجلد - محركا كبلد -: القوة والصلابة.
[٦] وفي النهج: (رحم الله امر تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر).
[٧] مابين المعقوفين مأخوذ من المختار: (١٠٠) من نهج البلاغة.
[٨] وفي النهج بعد قوله: (لم يزل) هكذا: (وكل معدود منقض وكل متوقع آت، وكل آت قريب دان).