السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٩ - ومن كلام له عليه السلام في التزهيد عن الدنيا، والتحذير عن الاغترار بها
ويمضي بأخباركم مطاياه [٤] إلى دار الثواب والعقا ب والجزاء والحساب.
فرحم الله امرءا راقب ربه وخاف ذنبه، وكابر هواه وكذب مناه.
ورحم الله امرءا زم نفسه من التقوى بزمام، وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها، وردعها عن المعصية بلجامها [٥] رافعا إلى المعاد طرفه، متوقعا في كل أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا، كدوحا لامر آخرته [٦] جعل الصبر مطية نجاتة، والتقوى عدة وفاته، فاعتبر وقاس، وترك الدنيا والناس.
[٤] سفر - كركب -: جمع سافر: مسافر.
وحلول: حال ونازل.
وينتضل: يترامي.
والمنايا: جمع منية: الموت.
[٥] زم نفسه - من باب مد -: ربطها وشدها.
والزام - بكسر الزاء -: المقود، والجمع الازمة.
وألجمها: يجعلها ذات لجام، وهو بكسر اللام: ما يجعل في فم الفرس - ونحوه - من الحديد، مع الحكمتين والعذارين والسير، ويعبر عنه أهل بلادنا ب (دهنه) محركة.
وقدعها - من باب منع -: زجرها.
جذبها.
[٦] هذا هو الظاهر الموافق للرواية الاتية عن الكليني رحمه الله، وفي الاصل: (عزوف... كدوح) والعزوف: الملول.
الزاهد.
والكدوح: كثير الجهد.