السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - ومن كلام له عليه السلام في تحميد الله تعالى ثم الشهادة على وحدانيته ورسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم التوصية بالتقوى وقطع العلائق عن الدنيا
وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الامثال ووقت لكم الاجال [٢] وجعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها، وأفئدة لتفهم ما دهاها [٣] في تركيب صورها ومدد عمرها [٤] فان الله لم يخلقكم عبثا، ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا [٥]
[٢] هذا هو الظاهر المستفاد من السياق، الموافق لما في حلية الاولياء وتذكرة الخواص والمختار: (٨١) من نهج البلاغة، وفي الاصل: (الاجل).
أي قرر لكم آجالا محدودة موقتة.
[٣] لتعي - من باب وقى -: لتحفظ.
و (ما عناها) - من باب دعا -: ما أهمها.
(لتجلو عن عشاها) لتكشف عن عدم اهتدائها في مقاصدها ومسيرها إلى ما يهمها في ظلمة الدنيا.
والعشا - مقصورا -: ضضعف البصر وعدم ابصاره ليلا.
و (ما دهاها): ما يجعلها ذا داهية وجودة رأي وحذق في الامور.
[٤] وفي المختار: (٨١) من نهج البلاغة: (جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها، وأشلاء جامعة لاعضائها ملائمة لاحنائها في تركيب صورها، ومدد عمرها بأبدان قائمة بأرفاقها، وقلوب رائدة لارزاقها).
[٥] هذا هو الظاهر الموافق لما مر في المختار (٣٤) نقلا عن المختار الاخير من الباب: (٤) من دستور معالم الحكم، وفي الاصل: (ولم يهملكم).
و (سدا): مهملا.
والجمل الثلاثة مقتسبة من الاية: (١١٥) من سورة المؤمنون: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون).
ومن الاية (٣٦) من سورة القيامة: (أيحسب الانسان أن يترك سدى).
ومن الاية (٥) من سورة الزخرف: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا).