السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - ومن كلام له عليه السلام في التنبيه على ادبار الدنيا واقبال الاخرة، والحث على الزهد في الاولى والرغبة في الثانية وبيان حال الزهاد
- ٦٨ -
ومن كلام له عليه السلام في التنبيه على ادبار الدنيا واقبال الاخرة، والحث على الزهد في الاولى والرغبة في الثانية وبيان حال الزهاد
ألا ان الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وان الاخرة قد دنت مقبلة، ولهذه أبناء ولهذه أبناء، فكونوا من أبناء الاخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا.
ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا والراغبين في الاخرة، ان الزهدين في الدنيا اتخذوا الارض بساطا والتراب فراشا، والماء طيبا ! ! ! وقوضوا الدنيا تقويضا [١].
ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات [٢]
[١] وهذا الصدر قد تكرر ذكره في كلمه عليه السلام، وقوضوا الدنيا: هدموها.
وفرقوا متاعها على المحتاجين ولم يدخروها.
[٢] هذا اخبار يردا منه الانشاء والطلب.
وسلى عن الشهوات: ذهل عنها وهجرها، يقال: (سلا زيد الشئ وعن الشي - من باب دعا - سلوا وسلوا وسلوانا، وسلي عنه - من باب علم - سليا): نسيه وطابت نفسه عن فواته وذهل عن ذكره وهجره، و (أشفق من النار): خاف منها.