السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - ومن كلام له عليه السلام في التنبيه على ادبار الدنيا واقبال الاخرة، والحث على الزهد في الاولى والرغبة في الثانية وبيان حال الزهاد
ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن راقب الاخرة سارع في الخيرات.
ألا وأن لله عبادا كأنهم يرون أهل الجنة في الجنة منعمين مخلدين ! ! ! ويرون أهل النار في النار معذبين.
قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة [و] أنفسهم عفيفة.
وحاجتهم خفيفة، صبروا أياما قليلة فصارت لهم العقبى راحة طويلة [٣].
أما الليل فصافوا أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى ربهم في فكاك رقابهم [٤].
وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح براهم الخوف والعبادة [٥] ينظر إليهم الناظر فيقول:
[٣] وفي المختار: (١٩٠) من نهج البلاغه: (وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة، صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة...).
وفي الكافي: (أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صيروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة).
[٤] يجأرون: يتضرعون ويلجأون.
[٥] القدح: جمع القدح - كحبر -: السهم قبل أن ينصل ويراش.
وبراهم: نحتهم وأذاب شخومهم ولحومهم أي ان مخافة الله وتعب اشتغالهم بطاعة الله وواجباتهم أهزلهم وجعلهم كالسهم.