السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى على ماله من الكبرياء والعظمة، واللطف والمرحمة، ثم الشهادة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم التوصية بتقوى الله ورفض العلائق عن الدنيا
الله وان كنت من قبله لمن الساخرين، أو تقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول - حين ترى العذاب -: لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [٥٦ - ٥٨ / الزمر ٣٩] فيرد [عليه] الجليل جل ثناؤه (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) [٥٩ / الزمر: ٣٩] فوالله ما سأل الرجوع الا ليعمل صالحا [٢٢] ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
ثم قال [عليه السلام]: أيها الناس الان الان، مادام الوثاق مطلقا والسراج منيرا، وباب التوبة مفتوحا، ومن قبل أن يجف القلم وتطوى الصحيفة، فلارزق ينزل، ولاعمل يصعد [٢٣]،
[٢٢] وفي تنبيه الخواطر: (فوالله ما يسأل الرجوع).
وما ذكره عليه السلام ها هنا مقتبس من الاية: (١٠٠) من سورة المؤمنون): (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعوني لعلى أعمل صالحا فيما تركت، كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون).
وقال تعالى في آخر سورة الكهف: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).
[٢٣] لعل المراد من الوثاق - بكسر الواو مصدر واثق - هو المعاهدة أي اغتنموا الفرصة مادام باب المعاهدة مع الله - بأن تطيعوه ولا تعصوه - مفتوحا.
والظاهر أن المراد من السراج المنير هو اجتماع الحواص وكمال العقل والادراك، وما ذكره في التوالي كناية عن الموت، فان بموت المكلف ينسد باب توبته ويجف قلم حفظته وتطوى صحيفة أعماله وتنفد رزقه فلا ينزل، وتنتهي دار العمل فلا عمل حتى يصعد.
(نهج السعادة ج ٣) (م ١٢)