السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٥ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى على ماله من الكبرياء والعظمة، واللطف والمرحمة، ثم الشهادة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم التوصية بتقوى الله ورفض العلائق عن الدنيا
أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجمهر الالوف ؟ [١٦] قد تداولتهم أيامها، وابتلعتهم أعوامها فصاروا أمواتا، وفي القبور رفاتا [١٧] قد يئسوا عما خلفوا [١٨] ووقفوا على ما أسلفوا، (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [٦٢ الانعام: ٦] وكأني بها وقد أشرفت بطلائعها وعسكرت بفظائعها فأصبح المرء بعد صحته مريضا، وبعد سلامته نقيصا، يعالج كربا ويقاسي تعبا، في حشرجة السباق وتتابع الفراق [١٩]
[١٦] شرف القصور - من باب نصر - شرفا وشرفها تشريفا): جعل لها الشرفة - كغرفة - وهي ما أشرف من بنائها.
أو الشرفة - محركة - وهي مثلثات أو مربعات أو نحوها تبني في أعلى القصور.
و (جمهر الالوف): جمعه.
جعله جمهورا أي عددا كثيرا وجما غفيرا.
وفي تنبيه الخواطر: (وجهز الالوف).
[١٧] (تداولتهم أيامها) أي حولتهم أيام الدنيا من العزة إلى الذلة، وصرفتهم من الحياة إلى الممات.
وابتلعتهم أعوامها: نقلتهم من ظهر الارض وأنزلتهم منه إلى جوفها.
ورفاتا - مضم الراء -: رميما.
[١٨] هذا هو الظاهر الموافق لما في تنبيه الخواطر، وفي النسخة الموجودة عندي من الامالي: (قد نسوا).
[١٩] وفي تنبيه الخواطر: (في حشرجة السياق) بالياء المثنات التحتانية.
يقال: (قاسى ؤ زيد التعب مقاساة): كابده وذاقه.
و (حشرج المحتضر حشرجة)) من باب فعلل -: غرغر عند الموت وتردد نفسه.
والسباق) - بالباء الموحدة -: الاجراء في مضمار المسابقة.
و (السياق) - بليا المثاة التحتانية -: اجراء الشئ وحمله على السير من وراءه.
والفراق - بالكسر مصدر لفاعل -: المارقة أي الانفصال والانقطاع.
ولعل المراد منه توالي فراق الروح فانها تخرج عن الاعضاء تدريجا.
أو المراد من تتابع الفراق هو فراق الاهل والاولاد والاموال والاقرباء والاحبة.