السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٥ - ومن كلام له عليه السلام في الحث على قطع العلائق عن الدنيا والتأسي بسفراء الله في ميدان العلم والعمل
الصالحون آثارهم، وسلكوا منهاجهم، وألطفوا الفكر [١٣] وانتفعوا بالعبر، وصبروا في هذا العمر القصير، من متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء، ويصير إلى الحساب.
نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها، والى باطن الدنيا ولم ينظروا إلى ظاهرها، وفكروا في مرارة عاقبتها فلم يستمرئهم [١٤] حلاوة عاجلها، ثم ألزموا أنفسهم الصبر، وأنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحل لاحد أن يشبع منها الا في حال الضرورة إليها ! ! ! وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس وأمسك الروح، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها فكل من مربها أمسك على فيه ! ! ! فهم يبتلغون بأدنى البلاغ، ولا ينتهون إلى الشبع من النتن، ويتعجبون من الممتلئ منها شبعا، والراضي بها نصيبا ! ! !.
[١٣] أي أحسنوا الفكر، وتأملوا بدقة وتلطف فانتفعوا بعبر الدنيا.
[١٤] يقال: (استمرأ الطعام): استطيبه وعده - أو وجده - مريئا.