السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ومن خطبة له عليه السلام في انه وأهل بيته مراكز العلم والسعادة، وان المعرضين عنهم منابع الجهل والغوابة الحمد لله، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله
كثر [٩] حتى إذا ارتوى من آجن، واستكثر من غير طائل [١٠] جلس للناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، ان خالف من سبقه لم يأمن من نقص حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله وان نزلت به احدى المهمات هيأ لها حشوا من رأيه [١١] ثم قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت [١٢] لا يدري أصاب أم أخطأ [فان أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وأن أخطأ رجا أن يكون قد
[٩] أي خرج في الطلب في أول اليوم أو في بد العمر، فاستكثر - أي حاز كثيرا - من المطالب التي قليلها خير من كثيرها.
هذا بنأ على كون (ما) موصولة، وأما بنأ على مصدريتها فالمعنى حاز كثيرا من شي قلته خير من كثرته.
[١٠] ارتوى: شرب حتى شبع وحصل له الري.
و (الاجن): المأ المتغير المتعفن.
واستاره عليه السلام ها هنا للمقدمات الفاسدة التي يأخذها المبطلون من أشباههم من الضلال والجهال.
و (من غير طائل): من غير فائدة.
[١١] ومثله في تاريخ ابن عساكر، وفي أمالي الشيخ: (فان نزلت به - وفي الكافي: وان نزلت به احدى المبهمات) أي التي تحتاج في تبيينها إلى نظر صائب وعلم ثاقب.
والحشو من الرأى: رذاله وفضوله.
[١٢] ومثله في الكافي، وفي تاريخ ابن عساكر: (فهو من قطع المشبهات في مثل نسج - قال وقال ابن زيدويه مكان نسج غزل - العنكبوت).
أقول: وكلاهما بمعنى واحد، والكلام بيان لغاية ضعف مقدمات هذا المبطل ونهاية وهيها.