السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٨ - ومن كلام له عليه السلام خاطب به الدنيا مجاهرا لها بقطع وصلها وأنها عنده بمنزلة عجوز قد طلقها ثلاثا!!!
وتقريبه ايانا لانبتديه لعظمته، ولا نكلمه لهيبته ! ! ! فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.
لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! فاقسم بالله لرأيته في بعض أحواله وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه [٢] وهو يقول: يادنيا يا دنيا [اليك عني] ألي تعرضت ؟ أم بي تشوقت ؟ [٣] هيهات هيهات، لاحان حينك قد بتتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ! ! ! [فان] عيشك حقير وخطرك يسير وعمرك قصير ! ! ! آه من بعد الدار، وقلة الزاد ووحشة الطريق ! ! ! قال: فانهلت دموع معاوية على خديه حتى كفكفها بكمه ! ! ! واختنق القوم جميعا بالبكاء ! ! ! [٤] فقال معاوية: رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك ! ! ! فكيف جزعك عليه يا ضرار ؟ قال: جزع من ذبح ولدها في حجرها فما تسكن حرارتها ولا يرقى دمعتها ! ! ! قال: فقال معاوية: لكن أصحابي لو سئلوا عني بعد موتي ما أخبروا بشئ مثل هذا ! ! ! ترجمة ضرار من تاريخ دمشق: ج ٢٥ ص ٣٤٦.
وقد رواه أيضا بسند آخر تقدم في المختار: [٥٢] ص ١٩٩.
ورواه أيضا المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مروج الذهب.
[٢] سدوله: أستاره.
[٣] ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ: (أم لي تشوقت).
وما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة.
[٤] (فانهلت): اشتد انصبابه.
و (كفكفها): مسحها مرة بعد مرة.
و (اختنق القوم): غصوا بالبكاء حتى كأن الدموع أخذت بمخنقهم.