السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٩ - ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء
فانصاع به سحابه [٣٩] وجرى [من] آثار هيدبه جنابه [٤٠].
سقيا منك محيية مروية محفلة مفضلة [٤١] زاكيا
[٣٩] (فانصاع به سحابه): فانفجر به سحابه.
وقال المجلسي الاول - قدس سره -: أي انفتل ورجع سحابه بالفيضان.
وقال ولده الفائض بأنوار أهل البيت: [معنى قوله]: (وفاض فانصاع به سحابه) أي يكون غيثا يفيض ويجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان، فالضمير في قوله: (به) راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله (فاض).
[٤٠] مابين المعقوفين زيادة منا يقتضيها السياق.
وقال في البحار: وفي بعض نسخ التهذيب: (جبابه،) بالبائين الموحدتين [بعد الجيم] وهو بالكسر: جمع الجب [بضم الجيم]: البئر التي لم تطو.
والهيدب السحاب المتدلي أو ذيله.
وفي الصحاح: هيدب السحاب: ما تهدب منه إذا أراد الودق كأنه خيوط.
والجناب الفناء والناحية، والمراد [منه] هنا الارض التي يقع الغيث عليها فالكلام يحتمل وجوها: الاول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب - أو الجباب - على المجاز كقولهم: (جرى النهر) - أي يجري الماء في الارض أو آبارها عقيب ارادة سحابه الامطار.
الثاني أن يكون قوله: (آثار) منصوبا بنزع الخفاض أي جرى الماء في جنابه لاثار هيدبه أي سحابه المتدلي.
الثالث أن يقرأ: (آثار) بالرفع، و (جنابه) بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب المطر - وهي الماء - في جنابه.
ويمكن [أيضا] أن يقرأ (هيدبة) بالتاء مضافة إلى (جنابه) لكنه أبعد.
الرابع أن يقرأ (جرى) عل بناء التفعيل أي جرى الغيث آثار سحابه في جنابه.
والكل بعيد.
أقول: وعلى ما ذكرناه من سقوط كلمة: (من) عن النسخ معنى الكلام جلي ولكن بقي.
الكلام في أنه هل يصح أن يكون الاصل: (وجرى [من] آثار هيدبه حبابه) بفتح الحاء المهملة ثم بائين - أي فقاقيعه وهي النفاخات التي تعلوا الماء عند جريان المطر، ويسميها أهل بلادنا (كلندروك) على زنة (سمندر) بزيادة واو وكاف في آخره.
[٤١] محفلة: مالئة للاودية من قولهم: (حفل الماء - من باب ضرب - حفلا وحفولا وحفيلا): اجتمع بكثرة.
والوادي بالسيل: جاء بملاء جنبيه.
وحفلت السماء اشتد مطرها.
قال المجلسي الاول: وفي بعض النسخ: (مخضلة) [من قولهم]: أخضلة: بله ونداه.
أقول ومثله خضله من باب التفعيل.
قال: ثومفضلة من الافضال، وفي بعض النسخ: (متصلة).