السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - ومن كلام له عليه السلام في الحث على صلة الرحم واستجلاب مودة الاقرباء والاحبة
يدا واحدة [٤] ويقبض عنه منهم أيد كثيرة ! ! ! ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة [٥] ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.
ولسان الصدق في المرء يجعله الله في الناس خير [له] من المال يأكله ويورثه [٦].
[٤] قال أبو الشيخ: [و] عن علي [عليه السلام] أنه خطب فقال: عشيرة الجرل للرجل خير من الرجل لعشيرته، أنه ان كف يده عنهم كف يدا واحدة، وكفوا عنه أيد كثيرة، مع مودتهم وحفاظهم ونصرتهم حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه الا بحسبه، وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله.
فتلا هذه الاية: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) [٨٠ / هود: ١١] والركن الشديد: العشيرة، فلم يكن للوط عشيرة، فوالذي لا اله الا هو ما بعث الله نبيا بعد لوط الا في ثروة من قومه، وتلا هذه الاية في شعيب: (وانا لنراك فينا ضعيفا - قال: كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف - ولو لا رهطك لرجمناك) [٩١ / هود: ١١] فوالله الذي لا اله غيره ما هابوا جلال ربهم [ما هابوا] الا العشيرة.
رواه عنه في تفسير سورة يونس من منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: ج ١، ص ٤٥١ ط ١.
ورواه أيضا في عنوان: (فضل العشيرة) من كتاب الياقوتة في العلم والادب من العقد الفريد: ج ٢ ص ٣٦٦ ط القاهرة ٢، وفيه: (والله ما هابوا الا عشيرته).
وفي المختار: (٢٣) من نهج البلاغة: (ومن يقبض يده عن عشيرته، فانما تقبض منه عنهم يد واحدة، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ! ! ! ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة).
[٥] الحاشية - هنا -: الجناب.
أهل الرجل وخاصته.
ويعرف - من باب ضرب - كأنها ها هنا بمعنى يجازي.
[٦] وفي المختار: (٢٣) من نهج البلاغة: (ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره).
وفي المختار: (١١٦) من نهج البلاغة أيضا: (ألا وان اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده ! ! !).
أقول: لسان الصدق: هو الذكر الجميل وتسمية الشخص مقرونا بالتمجيد والتعظيم، ومنه قوله تعالى في الاية: (٨٤) من سورة الشعراء حكاية عن ابراهيم عليه السلام (واجعل لي لسان صدق في الاخرين).