الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - نظر المرأة إلى الأجنبي
وعلى كل حال ، صحيحة علي بن سويد هذه إنّما ذكرها الشيخ الأنصاري قدس سرّه فقط مؤيداً لما يراه هو من أنها صحيحة وظاهرة في جواز النظر إلى المرأة الأجنبية ، وإن تلذذ بالنظر إليها أثناء النظر تلذذاً جنسياً ، ودليلاً على جواز النظر إذا لم يكن بقصد التلذذ ولكن علم بحصول التلذذ الجنسي بالنظر أيضاً وهذا الذي ذكره بناءً على ما استفاده هو من معنى الصحيحة لم يوافقه أحدٌ من القائلين بجواز النظر إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية ، بل كلهم قائلون يحرم النظر إلى بدن المرأة الأجنبية ، وكذا يحرم النظر إلى وجهها وكفيها مع التلذذ أو الربية ، وأما إذا لم يكن النظر إلى الوجه والكفين مع التلذذ أو الريبة فلا مانع منه .
وأما قوله قدس سرّه الآتي في وجه جواز النظر حتّى إذا حصل التلذذ في أثناء النظر أو لم يكن بقصد التلذذ ولكن علم بحصول التلذذ أثناء النظر ، والذي هو اطلاق الأدلة وغيره حيث قال : « وأما إذا لم يقصد التلذذ ولكن علم بحصول اللذة بالنظر أو لم يعلم به ولكن تلذذ في أثناء النظر فهل يجب الكف أم لا ؟ الظاهر الثاني ، لاطلاق الأدلة ، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالباً - بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان - فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنّه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم . ويؤيد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن علي بن سويد في الصحيح » ثمّ ذكر صحيحة علي بن سويد المتقدم نقلها .
ففيه : أما قوله لاطلاق الأدلة فلا شك يريد من الأدلة قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) الدال على جواز الابداء الملازم مع جواز نظر الرجل الأجنبي لها ومقتضى اطلاق هذا الجواز أنّه حتّى وإن تلذذ تلذذاً جنسياً بالنظر إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية أو وأن علم بحصول التلذذ الجنسي بالنظر .
ولكن هذا الاطلاق مقيد بقوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) فإنه دال على لزوم جعل الشيء المراد من الجنس الآخر مغفولاً عنه وعدم الطمع فيه بالمرة والانصراف عنه تماماً فتدل على حرمة جميع الاستمتاعات من المرأة بالنسبة للمؤمنين وبالعكس ( إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) فالباقي تحت عموم قوله : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ