الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - النّظر إلى المحارم الرضاعيّة
بوجودها في المعدّى إليه ، وهنا ليس كذلك » [ وقال قدس سرّه توضيحاً لذلك في هامش الحدائق : « توضيح الجواب المذكور أنّه إذا قال الشارع : حرمت الخمر لاسكاره ، فإنّه بمقتضى العمل بمنصوص العلة يتعدى التحريم حيث يوجد الاسكار ، وحينئذٍ فلابّد في المعدى إليه من جود العلة التي هي هنا الاسكار حتّى يترتب عليه التحريم ، ومحل البحث هنا ليس كذلك ، فإن العلة في الأصل هي لأن كونهم بمنزلة ولد الأب وهي غير موجودة في الاخوة بعضهم من بعض كما لا يخفى ( منه قدس سرّه ) الحدائق ٢٣ : ٣٩٩ ] لأن كونهم بمنزلة ولد الأب ليس موجوداً في محل النزاع وليس المراد بحجية منصوص العلة أنّه حيث يثبت العلّية أو ما جرى مجراها يثبت الحكم ، كذا نقله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وشرح اللمعة وهو متّجه .
وما يقال من أنّه يلزم من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع ثبوت أخوّة بعضهم من بعض فيكون إخوة لأولاد أبي المرتضع .
ففيه : أنّا نقول قد قدمنا أنّ المراد من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع إنّما هو في المحرّم عليه [ وهو أبو المرتضع ] ، بمعنى أنّه كما تحرم [ كذا في المصدر ] أولاده عليه يحرم هؤلاء عليه أيضاً ، وأما أنّه يلزم من ذلك كونهما اُخوة لأولاده فيحرم نكاح بعضهم في بعض فهو ممنوع كما سيأتي توضيح ذلك في كلام المحقّق الثاني في الرسالة » الحدائق ٢٣ : ٣٩٩ .
أقول : يأتي كلام المحقق الثاني أيضاً بعد كلام ابن إدريس .
وقال ابن إدريس قدس سرّه ما نصه : ( بحسب ما نقله عنه العلاّمة في المختلف ) : « قال الشيخ في الخلاف : إذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح اُخت هذا المولود المرتضع بلبنه ، ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها ، لأنّ اُخوته واُخواته صاروا بمنزلة أولاده .
ونحوه قال في النهاية حيث قال : وكذلك تحرم جميع إخوة المرتضع على هذا الفحل وعلى جميع أولاده من جهة الولادة والرضاع .
وقال ابن إدريس : قول شيخنا في ذلك غير واضح ، وأيّ تحريم حصل بين اُخت هذا المولود المرتضع ، وبين أولاد هذا الفحل ، وليس هي اُختهم ولا من اُمّهم ولا من أبيهم ، والنبيّ ٦ جعل النسب أصلاً للرضاع في التحريم ، فقال ( يحرم من الرضاع ما يحرم من