الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / القواعد من النساء
ومنها : صحيحة حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه ٧ : « أنّه قرأ يضعن من ثيابهن قال : الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنّة » نفس المصدر ح ٤ .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا ٧ قال : « سألته عن الرجل يحلّ له أن ينظر إلى شعر اُخت امرأته ؟ فقال : لا ، إلاّ أن تكون من القواعد ، قلت له : اُخت امرأته والغريبة سواء ؟ قال : نعم ، قلت : فمالي من النظر إليها ؟ فقال شعرها وذراعها » الوسائل ج ٢٠ : ١٩٩ باب ١٠٧ من أبواب مقدمات النكاح ح ١ .
ثمّ أقول : الآية والروايات المعتبرة إنّما دلت على جواز إبداء القواعد بعض زينتهن التي هي الشعر والذراع كما سيأتي غير متبرجات بزينة ، فلو لم تكن هناك ملازمة بين جواز الابداء وجواز نظر الأجنبي لما اُبدي له ، وهي الملازمة التي أنكرت في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بين جواز ابداء الزينة الظاهرة التي هي الوجه والكفان من المرأة الأجنبية وبين جواز نظر الرجل الأجنبي لها وكان الابداء إنما هو في نفسه وهو لا يلازم جواز نظر الأجنبي لما اُبدي فكيف تدل الآية المباركة التي هي ( وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَتٍ بِزِينَةٍ ) والروايات المعتبرة المشار إليها على جواز نظر الرجل الأجنبي لشعر وذراع القواعد من النساء حيث إنّ الدعوى هي ذلك والدليل إنما دل على جواز وضعهن لثيابهن وابداء شعرهن وذراعهن ويستدل بها على جواز نظر الرجل الأجنبي لشعر وذراع القواعد من النساء من أنكر الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر ؟ ! .
والمقصود من ذلك هو لا أنّ الملازمة التي أنكرت هي موجودة في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوآاْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) بل هي موجودة في قوله تعالى : ( وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَتٍ بِزِينَةٍ ) . فالانكار المتقدم في نهاية الضعف قولاً وعملاً .