الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - النظر إلى المرأة الأجنبية
إليها في ذلك صحيح ، ولا أن الفقهاء المذكورين حكموا بلزوم ستر المرأة رأسها .
والحقيقة أن الأمر من ابتداء الفقه الجعفري إلى ظهور بعض كبار فقهاء القرن الثامن الهجري ليس لأحد من الفقهاء بالنسبة إلى شعر المرأة ولزوم ستره بحث في ذلك ، ولا أنّه قائل بلزوم ستره ، إلاّ عبارة القاضي ابن البراج وهي مجملة ، وأن أوّل فقيه بحث لزوم ستر المرأة رأسها وأورده في الفقه وقال بلزوم ستره هو الشهيد الأوّل ، ولم يوافقه عليه بعده من الفقهاء إلى القرن الثالث عشر ، بل بعضهم وافقه عليه وبعضهم لم يوافقه عليه . فمن الذين وافقوه إلى القرن الثالث عشر المحقق الكركي والشهيد الثاني استناداً إلى أن ( المرأة عورة ) ورواية فضيل عن الباقر ( صلت فاطمة وخمارها على رأسها ) ولكن الشهيد الثاني في شرح ألفية الشهيد الأوّل يقول : ( والأولى للمرأة ستر شعرها واُذنيها للرواية ) التي رواها الفضيل عن الباقر ، قال : ( صلت فاطمة وخمارها على رأسها ، ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واُذنيها ) وفي التعبير بالأولى إشارة إلى عدم الحكم بالوجوب . وأما صاحب المدارك فقال : وأكثر الفقهاء لم يبحثوا وجوب ستر الشعر . ويقول صاحب المدارك في شرح هذه العبارة وهي : ( ولا يجوز للمرأة إلاّ في ثوبين درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين ) إلى أن يقول أي صاحب المدارك ( وأعلم أنّه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر ، بل ربّما ظهر منها أنّه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد - إلى أن يقول - واستقرب الشهيد في الذكرى وجوبه . . . » .
هذا كله ذكر في كتاب ( حجاب شرعي در عصر پيامبر ) : ص ٦٩٦ .
وما قاله يتلخص في عدّة نقاط :
الاُولى : أنه لا دليل على وجوب ستر المرأة رأسها وشعرها ورقبتها ، لا من القرآن ولا من السنّة .
الثانية : أنه لا بحث لكبار فقهاء الشيعة من ابتداء الفقه الجعفري إلى القرن الثامن الهجري بالنسبة إلى وجوب ستر المرأة المذكور ، ولا قائل به .
الثالثة : أن أوّل من قال بلزوم الستر وأورده في الفقه هو الشهيد الأوّل قدس سرّه في القرن الثامن